نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر الـ ي الإباضي والسني

ويثور التساؤل حول سبب هذه الوصية لأبي الخطاب بالإمامة الذي التحق بحملة العلم عند عزمهم الرجوع رغم وجود من هو أكثر علما وفقها منه وهو عاصم السدراتي الذي أوصى له بتولي القضاء، وتذكر المصادر الإباضية أن جماعة الإباضية اقترحوا الإمامة على عبد الرحمان ابن رستم فاعتذر إليهم لأمانات كانت تحته للناس وودائع» (1)، غير أن هذا الامتناع لم يكن فيما يبدو إلا لتطبيقا لوصاية الإمام أبي عبيدة مسلم". ومهما يكن من أمر فإن تولية ابي الخطاب بن السمح المعافري إمامة الدفاع تعتبر أول تجربة لإقامة الإمامة الإباضية بالبلاد الأمازيغية تمت وفق المنهج الشوري وإن لم يسمح لها بالنجاح اذ سحق الجيش العباسي هذه الثورة فاحتمت الكثير من القبائل الزناتية الأمازيغية بالمناطق الجبلية والداخلية بالمغرب الأوسط لبعدها عن يد السلطان والهيمنة الاجنبية.

المطلب الأول: تولية عبد الرحمان بن رستم الفارسي

160 هـ / 171 هـ

الفرع الأول: وقائع البيعة

باستقرائنا للمصادر التاريخية، فإن الظروف والمراسيم التي تمت فيها تولية عبد الرحمان بن رستم الفارسي على رأس الدولة الرستمية، تمت كالآتي: - لما انهزم أبو الخطاب أمام جيش العباسيين بقيادة محمد بن الأشعت سنة 144 هـ، لجأ عبد الرحمان بن رستم الفارسي والي القيروان إلى المغرب الأوسط، وتجمعت حوله القبائل الأمازيغية الإباضية، فتحصنوا بجبل "سوفجج" قرب تاهرت، فحاصرهم ابن الأشعت مدة، فلما لم يستطع اقتحام الجبل، رجع يائسا إلى القيروان. (2)

(1) الشماخي نفس المرجع، ص 140 - أبي زكرياء نفس المرجع، ص 56. (2) دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج (2)، ص 251 وما بعدها.

211