نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني وعندئذ اجتمع زعماء القبائل وشيوخ الإباضية فتشاوروا وقرروا
إقامة دولة لهم، وتنصيب إمام يحكمهم: «فاشتوروا فيما بينهم، فقال بعضهم إن عبد الرحمان بن رستم الفارسي ممن لا تجهلون فضله، وهو أحد الخمسة الحاملين للعلم وعامل الإمام أبي الخطاب (1)
<<
«ولأنه لا قبيلة له تمنعه إذا تغير عن طريق العدل» (2)، وهو «ناشر لواء
العلم»
(3)
«فاستقر رأيهم بعد طول مذاكرة (4) " واتفق رأيهم جميعا على توليته ومبايعته» (5).
- فبايع الإباضية عبد الرحمان بن رستم الفارسي، بيعة الرضا، وقبل هو هذه البيعة، لكنه علق قبوله على شرط، بحيث قال: «إن أعطيتموني عهد الله وميثاقه لتستطيبوا إلي، ولتطيعوني فيما وافق الحق وطابقه قبلت ذلك منكم» (6)، فأجابوه بقبول الشرط، فانعقدت بذلك له الإمامة نهائيا.
الفرع الثاني: استقراء الوقائع
من خلال هذه النصوص نلاحظ أن عقد البيعة لعبد الرحمان بن
رستم تم بالطريقة التالية:
أولا: من حيث المقاييس المعتبرة فيه
لقد اختير عبد الرحمان للإمامة على أساس المقاييس التالية:
(1) أبي زكرياء: سير الايمة وأخبارهم، ص 82. (2) ابن الصغير (القرن 3) هـ / 9 م)، أخبار الأيمة الرستميين، تح. د. محمد ناصر، وإبراهيم بحاز المطبوعات الجميلة، الجزائر 1986،ص 26 الشماخي سير المشائخ، ص 140. (3) الشيخ سليمان الباروني النفوسي: كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية طبعة حجرية)، مطبعة الأزهار البارونية، (د. ت) ج (2) ص 48.
(4) ابن الصغير: نفس المصدر، ص 27. (5) بحاز إبراهيم بكير: الدولة الرستمية (296160 هـ / 770 - 909 م)، دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية، الطبعة الأولى، مطبعة لافوميك، الجزائر، 1985، ص 91.
(6) دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج (2) ص 84.
212