نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر

(1 كفاءته العلمية والأخلاقية:

لسني

فهو من حملة العلم الخمسة المشهورين الى المغرب ومن كبار الفقهاء البارزين للإباضية، وهذا بالإضافة إلى سماته الأخلاقية وذكائه وفضله. كما أنه كان في تلك المرحلة إمام صلاة (1)، وعلى هذا الاعتبار تم اختياره ولم يختر بالنظر إلى انتمائه إلى الأسرة القرشية أو الأموية أو العلوية، كما كان سائدا في الممالك الإسلامية آنذاك. (2) عدم انتمائه إلى قبيلة تتعصب له:

فقط

إن هذا الشرط الذي رآه علماء الإباضية وزعماء القبائل الأمازيغية يعبر بحق عن حرصهم على إقامة دولة مثالية وديمقراطية تجسد أفكارهم السياسية الشورية، كما يدل على خوفهم من تحول دولتهم إلى مملكة مستبدة تتحكم فيها قبيلة أقلية على حساب الأغلبية. ولذلك رأوا أن عدم انتماء عبد الرحمان بن رستم إلى إحدى القبائل الأمازيغية التي شكلت هذا التحالف يعد ضمانة لإمكانية عزله إذا انحرف وطغى (2)، وشرطا يضمن محاسبته ومراقبته وأمره ونهيه حسب ما تقتضيه الشورى عند الإباضية، حتى لا يستبد بأمور المسلمين وحتى يخضع للرقابة الشعبية.

3 كفاءته السياسية

بالإضافة إلى الشرطين السابقين، فإن عبد الرحمان بن رستم سبقت له ممارسة وظيفة سياسية في ثورة أبي الخطاب الهواري بليبيا، إذ كان وليا له على القيروان (140 - 143 هـ) فاكتسب بذلك تجربة سياسية هامة في القيادة والتسيير. وهذا المنصب الذي تولاه عبد الرحمان جعل منه شخصية سياسية هامة التفت حولها القبائل الأمازيغية الإباضية بعد فشل إقامة دولة الإباضية بلـ

(3)

(1) ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستميين، ص 26 أبي زكرياء: سير الايمة، ص 83. (2) أبي زكريا نفس المرجع، ص 85. (3) ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستميين، ص 26 حيث جاء فقلدوه أموركم فإن عدل فذلك الذي أردتم، وأن سار فيكم بغير عدل عزلتموه ولم تكن له قبيلة تمنعه ولا عشيرة تدفع عنه کبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 289.

213