نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
وعليه فالإمامة عند الإباضية إنما هي من الأمور الاجتهادية التي
تدخل في باب "الرأي" حيث جاء في عقيدة التوحيد الإباضية: «: كمال الدين ثلاثة التنزيل والسنة والرأي ( … ) والرأي أخرجوا منه وجوها كثيرة، اختاروا منه أربعة وجوه الفقد والإمامة، والحد في الخمر و ميراث الأجداد السدس»
(1)
مع الخوراج
وبالتالي يمكن الاستغناء عن الإمامة عند الإباضية إذا أمكن القيام بتلك الأركان دون نصب إمام، وبذلك فهم يتفقون هنا في كون الخلافة ليست ضرورية في حد ذاتها وفي كل الظروف ويمكن الاستغناء عنها إذا أمكن تنظيم أمور الناس من دونها (2). كما أن الإمامة عند الإباضية في فترة ضعف الدعوة (حالة الكتمان لها طابعا دينيا تربويا محضا، وتتعلق أساسا بالقيام بالعبادات وتوجيه المعاملات وبذلك فهي تقتضي المسالمة والانعزال والاهتمام بالإصلاح الاجتماعي والتعليم الديني للفرد وتربيته وتكوينه. ونشير إلى
أن بعض علماء الإباضية يرون حتى عدم وجوب الإمامة إطلاقا (3). (3) الإباضية يسمون أنفسهم أهل الدعوة والاستقامة" لذلك فهم ينبذون استعمال العنف ويتبرؤون من الخوارج المتطرفين، وهم يعتمدون على الدعوة السلمية والإقناع ولا يلجؤون إلى القوة
- بكير بن سعيد أعوشت: دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، قسطينة، 1982، ص 114. علي يحي معمر الإباضية دراسة مركزة، ص 65. (1) (دون مؤلف: (معروف): عقيدة التوحيد، تح عمر بن أحمد بازين، الطبعة الثالثة المطبعة العربية غرداية، 2003 ص. 13. وهي عقيدة التوحيد المعتمدة لدى الأباضية المغاربة بوادي مزاب وليبيا وتونس إلى اليوم، وقد ترجمت من اللغة الأمازيغية الى العربية في القرن 8/ 7 هـ، 14/ 13 م من طرف الشيخ أبي حفص عمرو بن جميع كما
يذكر ذلك في مقدمتها.
(2) عبد الرزاق السنهوري أصول الحكم في الإسلام، الهيئة المصرية العامة
للكتاب، 2003، ص 70.
(3) عبد الكافي: الموجز، ج (1)، ص 249.
:. 18