نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١١د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
:ثانيا من حيث طريقة توليته
لقد تم اختيار عبد الرحمان بن رستم بطريق الشورى والرضا العام، كما تمت مراسيم عقد البيعة له وفق المنهج الشوري الذي ورد في الفكر السياسي الإباضي، ويتجسد ذلك فيما يلي:
(1) التشاور الواسع بين زعماء القبائل الأمازيغية القادة السياسيون) والعلماء والفقهاء اهل) الاختيار الذين يعطون الشرعية لهذه الإمامة حتى التوصل إلى اتفاق بينهم باختيار عبد الرحمان، فلم تفرض إمامة عبد الرحمان بالقوة والغلبة، ولم تنشأ الدولة الرستمية بناء على انتماء أسطوري الى جنس أو عائلة تملك حقا إلاهيا في السلطة كالقرشيين أو العلويين كما حدث في نشأة بعض الممالك الإسلامية، وإنما انتخب بالإرادة الجماعية بعد طول مذاكرة ومشاورات واسعة وحرة تمت في جو من الديمقراطية والمساوة «حيث تبادلوا الرأي فيما بينهم بقلوب سليمة من داء الغش والنفاق مطهرة من كدورات الشقاق»
(1)
(2) إن قرار انتخاب عبد الرحمان بن رستم اتخذ بالإجماع، ولم تفرضه أقلية متسلطة، كما لم يكن بناء على وصية وهو ما يتطابق كلية مع المبدأ الشوري القاضي بوجوب تحقيق الرضا العام من المسلمين.
(3) جسدت القبائل الإباضية الأمازيغية مبدأها المساواتي بانتخاب أحد المسلمين الفرس مع أن هؤلاء كانوا آنذاك يتعرضون في المشرق للاحتقار ويعتبرون من "الموالي" ولايحق لهم تبوأ هذا المنصب الهام لأنهم أقل مكانة سياسية واجتماعية من العرب والقرشيين الذين يشكلون الكتلة العصبية القبلية للدولة، ويتمسكون بحق مزعوم في السلطة.
(4) يجب أن نضع نشأة الدولة الرستمية في سياقها التاريخي المتميز بالصراع الشعوبي بين العرب الذين يتمسكون بحق إلاهي
(1) سليمان الباروني: الأزهار الرياضية، ج (2)، ص 83.
214