نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

ثانيا: طريقة توليته

بتحليلنا للوقائع السابقة الذكر اعتمادا على المصادر الإباضية الوحيدة التي تناولت الموضوع - يتبين لنا أن توليه عبد الوهاب تمت طبقا للمبادئ الشورية للإباضية، ووفقا لسنة الخلفاء الراشدين، وذلك

استنادا إلى ما يلي: (1) إن تعيين "مجلس الشورى" مشكلا من الفقهاء وأهل الرأي للبث في أمر الإمامة، يعد سلوكا رشيدا يستمد أصالته من الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب الله الذي اشتهر بكثرة مشاورته، كما يعد ذلك ضمانة أساسية للمحافظة على النظام الشوري الذي وضعه الإمام عبد الرحمان خوفا من

تفرق الأمة. وهذا السلوك ينفي وجود أية وصية لتوريث الحكم.

(2) لقد قام مجلس الشورى بمهمته أحسن قيام وجرت المداولات والمشاورات في شكل ديمقراطي، ويدل على ذلك استمرار المناقشات لمدة شهر كامل بين "أهل الاختيار" في جو من الحرية التامة.

(3) تمكن هذا المجلس الذي كان يتكون بالتأكيد من ممثلي القبائل الأمازيغية المشكلة للشعب الرستمي وأنه كان باتصال مع الجماهير، أن يتوصل بالأغلبية إلى انتخاب مسعود الأندلسي للإمامة، ولم يقع الاختيار على عبد الوهاب لاعتقاد الإباضية بحرمه توريث الحكم (1)، اعتقادنا ويدعم هذا عدم ذكر المصادر التاريخية لوجود أية وصية أو عهد مكتوب من قبل الإمام عبد الرحمان لتوريث الحكم لابنه.

(4) رفض مسعود الأندلسي للإمامة جعل مجلس الشورى أمام اختيار وحيد، هو عقد البيعة لعبد الوهاب، مادام أنه كان في الدرجة الثانية من حيث حيازته لأغلبية الأصوات ورضى الناس، ومما شجع على ذلك أن

(1) محمد عيسى الحريري: الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي، الطبعة الثالثة، دار القلم، الكويت، 1987، ص 110.

220