نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني مسعود الأندلسي المرشح الأول للإمامة نفسه تحمس لمبايعة عبد الوهاب، بل كان أول شخص يبايعه، فوافقه أهل الاختيار واتبعته الجماهير. (5) لقد تمت البيعة لعبد الوهاب، حسب ما يقتضيه نظام الشورى: فعقدت له البيعة الخاصة من طرف أهل الاختيار، ثم حمل إلى دار الإمامة، فبايعته الجماهير طبقا لنظرية البيعة عند الإباضية.

ثالثا: الجدل القائم حول عدم اقتران بيعة عبد الوهاب بشرط مجلس الشورى رفض الإمام عبد الوهاب وبعض من جماعة أهل الاختيار ارتباط بيعة عبد الوهاب بوجوب إشراك مجلس الشورى في الحكم، كما طالب بذلك يزيد بن فندين وأصحابه، وكما هي تقاليد الدولة الرستمية لم يقاتل عبد الوهاب معارضيه إلا بعد ان بدؤوا في إثارة الفتنة، وبعد أن تحصل على فتوى تعطي الشرعية لبيعته، فقد أفتى علماء الإباضية المشارقة مثل الربيع بن حبيب ووائل بن أيوب وغيرهم، حين أرسل إليهم المتخاصمون يستفتونهم في هذا الخلاف بصحة الإمامة وبطلان شرط ارتباطها بمجلس الشورى (!؟). (1). ولاشك أن هذه الفتوى تتعارض تعارضا مطلقا السنة مع النبوية والراشدية بخصوص وجوب إشراك "أهل الشورى" في إتخاذ القرارات الهامة، وأن يكون رأيهم المتخذ بالأغلبية ملزما كما كان يفعل الامام عبد الرحمان بن رستم طبقا لمقتضيات الحكم الشوري الديمقراطي. وأغلب الظن أن هذه الفتوى من إيحاء وتأثير تقاليد الدولة الأموية والعباسية ونموذج تركيز الحكم في يد الملك الذي كان سائدا بالمشرق.

وفي الحقيقة فإن معارضة بن فندين اليفريني لا ترتكز على عدم شرعية الطريقة التي عين بها عبد الوهاب، بل إن ابن فندين وجماعته كانوا ضمن المبايعين الأوائل له، وقد أقروا بصحة الطريقة التي انتخب بها، وإنما كانت معارضتهم تتعلق أساسا بشرط وضع في عقد البيعة، مفاده

(1) ابن الصغير: تاريخ الأيمة، ص 45. أنظر: ابن تاويت: دولة الرستميين أصحاب تيهرت، ص 114.

221