نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السبب الإباضي والسني
وجوب نصب مجلس" للشورى" يشارك الإمام في الحكم حتى لا يستبد برأيه طبقا للتقاليد السائدة لدى الجماعات الأمازيغية التي تسير من طرف مجالس تمثيلية قبلية، بمعنى أن معارضه ابن فندين وجماعته لحكم عبد الوهاب تتعلق بشورى التسيير وليس بشورى الاختيار.
وعليه فإن هذه المعارضة لم تظهر في رأينا، لتقف ضد نظام الوراثة في الحكم كما يرى بعض الكتاب (1) - لأن نظام التوريث لم يكن قد ظهر بعد كتقليد في الدولة الرسمية الفتية آنذاك، وإنما كانت تستهدف وضع ضابط لسلطة الإمام في تسيير شؤون الحكم خوفا من تحول الحكم الشورى الرستمي إلى الاستبداد والفردية.
ويذكر ابن الصغير بعد وصفه لفتنة النكار: «ثم اشتد أمر عبد
الوهاب وقوى عليه وانتقل من حال الإمامة إلى حال الملك». (2) ويبدو من هذا المشهد أنه منذ قتال عبد الوهاب للمعارضين الديمقراطيين من اليفرينيين وانتصاره عليهم، طراً بعض التحول في طبيعة نظام الحكم الرستمي من حال الإمامة التي سار فيها عبد الوهاب في بداية عهده على خطى والده المتسمة ببساطة الدولة وبالشورى وإشراك العلماء وممثلي القبائل في الحكم إلى "حال الملك" المتسمة ربما بظهور بعض الحاشية من المؤيدين وبعض الجند لحمايته من ثورة هوارة. إذ يبدو أن قبيلة انفوسة أحكمت سيطرتها على السلطة والثروة وأصبحت هي التي تساعد الإمام في مهامه عوض مجلس الشورى الذي تضاءل دوره شيئا فشيئا، رغم بقائه موجودا تحت اسم "الشراة". ومما يدعم هذه الفرضية مقولته أثناء قتال هوارة الثائرة عليه «لقد استحق أفلح الإمامة»، وأغلب الظن أن ذلك كان بتأثير حاشيته ومقربيه الذين شجعوه على مقاتله النكار.
(1) مثل: محمود إسماعيل: الخوارج في بلاد المغرب، ص 117، 118. – بحاز: الدولة
الرستمية، ص 116
(2) ابن الصغير: تاريخ الأيمة الرستميين، ص 44.
222