نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

النتيجة: نستخلص مما سبق أن تولية عبد الوهاب بن عبد الرحمان

للإمامة الرستمية تمت بطريقة شورية أصيلة خالصة من لية شائبة، وأن الإجراءات التي تم فيها انتخابه تتطابق مع المبادئ الشورية للإباضية المغاربة في اختيار الإمام كما فصلناها سابقا، وهذا ما يفند شك بعض الكتاب من أن انعقاد الإمامة لعبد الوهاب إنما كانت بترشيح سابق من أبيه، (1) أن هذا الظن لا يصمد أمام النقد: فلو كان مجلس الشورى عين فقط لتمرير وصية سابقة لما اجتمع كل تلك المدة، ولما حصلت تلك المناقشات الديمقراطية والخلافات بين أعضائه، ولما انتخبت الأغلبية على مسعود الأندلسي على أساس علمه وتقواه. فكل هذه القرائن تدل على عدم وجود أي تخطيط أو عهد سابق من الإمام عبد الرحمان بن رستم الذي أجمعت المصادر التاريخية الإباضية وغير الإباضية على عدله وتمسكه بالمنهج الشوري، مما يستبعد أن تكون له نية في جعل أمر الإمامة وراثيا في عائلته، كما لا نجد في المصادر التاريخية أية إشارة إلى هذا الزعم، بل إن تعيينه لمجلس الشورى" يثبت نيته في جعل أمر الإمامة بعده شورى بين أفراد الأمة. وعليه فإذا كانت الظروف التي ذكرناها هي التي رشحت "عبد الوهاب" لتولي الإمامة فإن ذلك ليس مبررا للتشكيك في الطريقة الشورية التي تم بها تعيينه بمقتضاها.

وفي رأينا فإن معارضة ابن فندين لحكم عبد الوهاب، لم يكن الغاية منها أن يشركه في الحكم، أو أن يؤثر اليفرنيين بالمناصب العليا بالنظر إلى أن أمه، يفرنية، كما تدعي ذلك بعض المصادر الإباضية (2)، وإنما نعتقد أن المعارضة اليفرينية التي توسعت بعد

(1) حيث يقول الأستاذ بحاز إبراهيم في هذا الصدد: «يتبادر إلى الذهن أن ذلك المجلس، وكأنه مجلس الحل والعقد كان لتعيين عبد الوهاب، وتأمين وصوله إلى الحكم». انظر: بحاز الدولة الرستمية، ص 115.

(2) الشماخي سير المشائخ، ص 147، 148. أبو زكرياء سير الائمة، ص 90، 91. - الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 107.

223

15