نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢١د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
ذلك في شكل حركة "النكار"، ظهرت بسبب رفض تنصيب مجلس للشورى يكون شريكا في الحكم وفي اتخاذ القرارات، بحيث يكون رأيه ملزما وفقا لما تستلزمه العقيدة الاباضية في الحكم (1)، وهو مطلب سياسي مشروع.
وفي الواقع فإن ابن فندين واليفرنيين لم يكونوا ينادون إلا بوجوب ارتباط الإمام بمجلس شوري قبلي وفقا للتقاليد الأمازيغية العريقة في الحكم، مع إشراك الفقهاء وطبقا لآية الشورى {وَأَمْرُهُمْ شورَى بَيْنَهُمْ، لتخوفهم من تحول الحكم الشوري الديمقراطي الرستمي إلى نظام عائلي استبدادي بعد أن بلغت الدولة الرستمية جانبا كبيرا من الازدهار والرخاء الاقتصادي. وفي الحقيقة فإن هذا التخوف أثبتت صحته الأحداث التي تعاقبت في أواخر أيام هذه الدولة لاسيما بعد تولية أبا حاتم يوسف بن أبي اليقطان وعليه فإن الحركة اليفرنية إنما كانت تمثل في الحقيقة المعارضة الديمقراطية المتطرفة التي كانت تحاول المحافظة على النهج الشوري الديمقراطي للإمام عبد الرحمان بن رستم المنبثق من الفكر السياسي الإباضي، في مواجهة نكران الإمام الجديد تحت تأثير جماعة من أهل الاختيار لهذا الشرط، هؤلاء وجدوا في فتوى بعض علماء الإباضية المشارقة الذين لا يمثلون الاجماع الاباضي والمتأثرين بالفكر السياسي السني في نموذجه الأموي والعباسي سندا شرعيا لموقفهم.
(1) تطورت الدعوة السياسية اليفرينية إلى ما سمي بحركة النكار التي بلورت آراء فقهية تخالف فيها "الاباضية الوهبية (نسبة إلى عبد الوهاب الرستمي)، غير أن هذه الآراء لم ترق إلى أن تشكل مدرسة فقهية. انظر بعض هذه الآراء: علي يحي معمر: الاباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات قديما وحديثا، نشر جمعية التراث، ص 336
224