نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

أنفسهم من يومهم ذلك وكان ميمون النقية فسكن الله به البلاد ووقى به العباد» (1).

أما الشيخ عبد الله الباروني الإباضي فيبرز طريقة عقد الإمام لأفلح بقولة: «لما كانت الأمور بنفوسه مضطربة "بخلف" وأتباعه ( .... ) خاف أهل الرأي وأصحاب الشورى من المسلمين بعد وفاة الإمام عبد الوهاب أن يحصل بتأخير نصب إمام غيره بعض حركات فساديه فبادروا في يوم وفاته إلى ابنه أفلح الذي كان مترشحا للإمام بأعماله العالية» (2).

الفرع الثاني: استقراء الوقائع

ومن خلال هذه النصوص نستنتج ما يلي:

-

تركيزا مقصودا للمصادر الإباضية على الشخصية البطولية والصفات الخارفة لأفلح بن الإمام عبد الوهاب، وهو كما يبدو تمهيدا للقول بأحقيته في الإمامة. - تبرير المصادر الإباضية عقد الإمامة لأفلح بما كان في زمانه من فتن وتمردات وخوفا على الدولة من الانشقاق والضعف. حرص المصادر الإباضية على القول أن إبرام الإمامة لأفلح تم

من طرف جماعة الشورى

وفي الحقيقة إن صحت رواية بن الصغير عن الإمام عبد الوهاب قوله لأصحابه "لقد استحق أفلح الإمامة" فإن ذلك يعتبر وصية شفهية صريحة منه لابنه أفلح بالإمامة، كما يدفعنا ذلك إلى الاعتقاد أن عبد الوهاب عقد نيته على استخلاف ابنه في إحدى مراحل حكمه الطويل الذي امتد الى اربعين سنة، ويبدو أنه كان يوليه أمر تيهرت كلما غاب عنها ليقوم مقامه حتى ألفه الناس، فمهده بذلك لخلافته. ويدلنا على ذلك مايلي:

(1) عبد الله الباروني: الأزهار الرياضية، ج (2)، ص 135. (2) نفس المرجع، ج (2)، ج (2)، ص 166

226