نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر ال الإباضي والسني
أولا: تزعم "أفلح" للذين تصدوا للنكار عندما هجموا على المدينة، حين كان أبوه غائبا عنها، وأغلب الظن أن عبد الوهاب كان قد ترك ابنه نائبا عنه بتيهرت، لذلك نجده قد تزعم مقاتلة المعارضين.
ثانيا: سفر الإمام عبد الوهاب لأداء الحج واستقراره بجبل انفوسة مدة سبع سنين مما يدفعنا للتساءل عمن تركه لتولى شؤون "تيهرت" في كل هذه المدة دون حرج على حكمه، ولن يكون في اعتقادنا إلا ابنه أفلح لثقته فيه (1).
النتيجة
تأسيسا على ماسبق نصل إلى أن تولية أفلح بن عبد الوهاب الإمامة تمت بطريق الوراثة، مما اعتبر أول خروج عن المنهج الشوري في توليه الإمام الذي يعد ركنا جوهريا في الفكر السياسي الإباضي. وبذلك يمكن القول أن الإمام عبد الوهاب كان أول من أحدث بدعة التوريث في الدولة الرستمية وفتح المجال للأسرة الرستمية لتحتكر الحكم من دون المسلمين، مما أدى إلى تنازع أفرادها وتطاحنهم على الحكم فكان ذلك من أهم أسباب انهيار هذه الدولة (2). وقد تطور تقليد التوريث حتى أصبح قاعدة دستورية في الحكم وحقا تتمسك به الأسرة الرستمية مكن لها أن تستأثر الإمامة من دون بقية الرعية.
(1) بحاز إبراهيم الدولة الرستمية، ص 119 (2) نلاحظ أن نظام التوريت في الدولة الرستمية منذ إمامة أفلح لم يتخذ صفة رسمية وانما كان يتم عن طريق الوصية الشفوية، وذلك لاعتبار تعارضه مع العقيدة السياسية الاباضية ولاعتباره استثناء يرتبط بمبررات ظرفية معينة، إذ لا تذكر المصادر التاريخية وجود أية وصية مكتوبة في هذه الدولة كما جرى التقليد في الممالك الأموية والعباسية وغيرها.
227.