نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

المطلب الرابع: طرق تولية بقية الأيمة الرستميين

ونستعرضها باختصار في الآتي:

(1) أبو بكر بن أفلح 258 - 260 هـ: اختير للإمامة بعد وفاة أبيه، ومقتل أخيه أبا اليقظان إذ لما توفي الإمام أفلح اجتمعت الإباضية فلم يصيبوا

في أولاد أفلح إذ فقدوا أبا اليقظان، أرجح عندهم من ولده أبي بكر» (1).

وقد ظهرت معارضة واحتجاج العديد من الفقهاء على تقليد التوريت الذي بدأ يستقر كقاعدة دستورية في الدولة الرستمية، داعين إلى إرجاع أمر الإمامة للشورى وأن يتم بالانتخاب العام، حيث يذكر ابن الصغير أن أحد علماء الإباضية البارزين وهو عبد العزيز بن الاوز كان ينادي بأعلى صوته الله سائلكم معاشر نفوسه إذا مات واحد جعلتم مكانه آخر ولم تجعلوا الأمر للمسلمين وتردوه إليهم فيختارون من هو أتقى وأرضى» (2).

غير أن هذه المعارضة لم تلق التاييد الشعبي والسياسي الكافي، إذ يبدو أن قبيلة انفوسة الزناتية القوية والضخمة العدد والتي استقرت بـ"تيهرت" واستفادت من الرفاهية الاقتصادية فيها هي التي سعت للحفاظ على حصر الإمامة في الأسرة الرستمية ربما بهدف الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية.

-

(2) أبو اليقظان محمد بن أفلح 260 281 هـ: تنازل له أخوه أبو بكر بن أفلح عن الإمامة وقد «اجتمع عليه عامة المسلمين فولوه على أنفسهم ولم يكن منهم في توليته اختلاف» (3). كما اشتهر بسياسته العادلة وحسن سيرته في الرعية حتى أن الناس يشبهونه بجده

(1) ابن الصغير: تاريخ الأيمة الرستميين، ص 59 (2) نفس المرجع، ص 61. (3) أبو زكريا سيرالايمة وأخبارهم، ص 147.

228