نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

لسني

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباض الفرضية الأولى: أغلب الظن أن هذا التوجه حدث بطلب

-

الشعب الاباضي لضرورة تحقيق التوازن السياسي بين القبائل الأمازيغية المتساكنة في تيهرت والمتنافسة على السلطة والثروة، ويؤيد هذا الاحتمال أن أحد أهم أسباب اختيار عبد الرحمان بن رستم، بالإضافة الى كفاءته، كإمام أول للجمهورية الإباضية أنه أجنبي فارسي "لا قبيلة له تمنعه إذا تغير عن طريق العدل" وانحرف عن النهج الديمقراطي، وهو بذلك يشكل عنصرا محايدا في الوضع السياسي، ويسمح له هذا المركز بلعب دور الوسيط الذي يرضي الجميع. ذلك أن تولية الحكم أحد الأفراد المنتمين إلى قبيلة ما قد يثير حساسية القبائل الأخرى لاحتمال ميله إلى قبيلته من جهة وتقوي هذه الأخيرة به من جهة أخرى.

-

الفرضية الثانية قد تكون الأسرة الرستمية تحالفت مع قبيلة انفوسة القوية العدد والعدة التي تساندها عسكريا واقتصاديا بغرض المحافظة على مصالحها السياسية والاقتصادية، والدليل على ذلك ما ينقله ابن الصغير عن عبد العزيز بن الاوز أحد الشراة الإباضية الزهاد الذي كان يعارض هذه البدعة جهارا وينادي بأعلى صوته الله سائلكم معاشر نفوسه إذا مات واحد جعلتم مكانه آخر ولم تجعلوا الأمر للمسلمين وتردوه إليهم فيختارون من هو أتقى. وأرضى» ومهما يكن من أمر فإن ذلك يعتبر مخالفة من قبل الرستميين لأحد أهم المبادئ السياسية للإباضية (2).

•

(1)

(1) ابن الصغير: تاريخ الأيمة الرستميين، ص 59 (2) ذهب بعض الكتاب الإباضية المحدثين الى أن كافة الحكام الرستميين تولوا الإمامة بالطريق الشورى. أنظر علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ج (1)،

ص 56 وما بعدها.

230