نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
عبد الرحمان بن رستم وصل إلى أرقى درجات الديمقراطية والشورى والعدالة الاجتماعية، ويتجلى ذلك فيما يلي:
1) اشتهار الإمام عبد الرحمان بن رستم بسياسته العادلة، حتى وصلت أخباره آفاق العالم الإسلامي (1)، كما تخبرنا هذه الواقعة عن صفات عبد الرحمان بن رستم الأخلاقية المثالية مثل تقشفه وزهده وتواضعه الذي جعله يعمل بيديه ويلطخ جسمه بالطين، وهو إمام دولة عظيمة بلغت مرحلة الفتوة والقوة، وانتقلت من طور النشوء والتأسيس إلى طور الازدهار، إذ رغم التقدم الاقتصادي وانتشار العمران والرفاهية "بتيهرت" فإن عبد الرحمان لم يتغير في حالته المعيشية المتواضعة ولا تبدلت سيرته، وهذا ينفي عنه التكبر أو استغلال منصبه لنهب الأموال، وابتعاده عن مظاهر الملوكية والترف والبذخ والإسراف. وبالفعل تذكرنا هذه الروح الشورية التي يتمتع بها عبد الرحمان بالسيرة النبوية الشريفة وسيرة الأنبياء، كما تجعل منه مثالا للإمامة العادلة التي يناشدها الإباضية.
(2) إن الإمام عبد الرحمان لم يكن يتخذ القرارات الهامة بمفرده، بل كان يشاركه في الحكم "مجلس تمثيلي قبلي للشورى" يتولى النظر والبث في أمور الدولة المختلفة.
(3) إن مجلس الشورى كان يتشكل حسب التقاليد السياسية السائدة في النظام القبلي الأمازيغي في الشمال الإفريقي منذ آلاف السنين، إذ كان يتكون من زعماء القبائل الأمازيغية المكونة للدولة الرستمية مثل: انفوسة مكناسة، مطماطه زواغة لواثة هوارة، لماية، مزاتة
(1) إذ يقول ابن الصغير، الذي شاهد الدولة الرستمية (وهو) مالكي المذهب) في هذا الصدد: «إن عبد الرحمان بن رستم لما ولي من أمور الناس شمر ميزره وأحسن سيرته، وجلس في مسجده للأرملة والضعيف، ولا يخاف في الله لومة لائم، فطار ذلك في أطراف الأرض مشارقها ومغاربها انظر: تاريخ الأيمة الرستميين، ص 28. وأنظر الشماخي: سير المشائخ، ص 140.
236