نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر الـ وغيرها (1)،
، ويعبر بذلك ابن الصغير نادى مناد ألا بتخلف من كل قبيلة وجوههم". فكان لهذا المجلس الذي يضم ممثلي الشعب ويتميز بطابع تمثيلي نيابي، بالإضافة إلى وظيفته الاستشارية وظيفة تنفيذية، فطالما لا يوجد جيش نظامي يقوم بتطبيق القرارات فإن أعضاء مجلس الشورى وهم زعماء ووجهاء القبائل والمجموعات - هم الذين يتولون تنفيذ القرارات الصادرة بالأغلبية من مجلس الشورى، أو الصادرة مباشرة من الإمام على مستوى قبائلهم ومجموعاتهم طبقا للنظام القبلي الانقسامي الأمازيغي الذي تتوزع فيه السلطة أفقيا بين مجموعات شبه مستقلة تدين للولاء للدولة
وبالطبع كان يضم هذا المجلس إلى جانب ممثلي القبائل، كبار الفقهاء المراجع والعلماء والشراة الذين يتولون النظر حول شرعية العمل المزمع إنجازه، ويعطون وجهة نظر الدين فيه، ويعملون للحفاظ على المبادئ الإباضية.
(4 إن مجلس الشورى" كان يعقد جلساته بالمسجد الكبير بمدينة "تاهرت" وذلك بعد الصلاة، إذ ينصرف عامة الناس ويبقى وجهاؤهم وممثليهم، وهذا تقليد أصيل مستمد من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده، حيث جاء في الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38].
فجاءت الشورى مقترنة بالصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستشير الصحابة عند اجتماعهم للصلاة. والملاحظ أن هذا التقليد مازال متبعا أيضا لدى الجماعة الإباضية بوادي امزاب بالجنوب الجزائري حيث أن حلقة اعز ابن تعقد اجتماعاتها التشاورية دائما بعد الصلاة.
(1) دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 248.
237