نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

أولا: استشارته حول مقاتلة النكار (1)

بعد إخماد تمرد حركة ابن فندين وأصحابه انعزل أصحابه وهم "النكار" لإنكارهم إمامة عبد الوهاب، في مكان خارج مدينة "تيهرت" يسمى "كدية النكار" وراحوا يتمادون في دعايتهم المعارضة لقلب نظام الحكم الرستمي وبث الشغب، ففكر الإمام عبد الوهاب في قتالهم ووضع حد لشغبهم، فـ «جمع وجوه رجاله ورؤساء مقالته فاستشارهم فاجمع رأيهم على أن يبرزوا إليهم بعد الإعذار والإنذار (2)، ولما جاءته جماعة من أصحاب ابن فندين المعارضة يطلبون منه أن يعزل قاضيه وصاحب بيت المال والقائم بشرطته، لسوء سيرتهم في الرعية، وأن يعين من هو أفضل منهم، وافقهم على طلبهم إلا أن وجوه رجاله وقواده وأهل بطانته لما علموا بالأمر، رأوا أن ذلك من سوء التصرف، فأشاروا على الإمام بعدم قبول طلبهم، فلما عاد أصحاب ابن فندين" يسألونه تنفيذ ماطلبوه، قال "أهل الشورى": إنه لا يجب عزل قاض ولا صاحب مال إلا بجرحة تظهر عليه» (3) فرفض الإمام عبد الوهاب تنفيذ مطالب المعارضين.

ثانيا: تعيينه للولاة

بخلاف التقليد الذي ساد في الدولة الأموية والعباسية من أن الخليفة هو الذي يعين ولاته في الأمصار وأن سكان تلك الأمصار ليس لها الحق في تعيين، ولاتها، فإن الإمام عبد الوهاب كان يترك أحيانا لسكان جبل أنفوسة الحق في انتخاب الرجل الذي يرونه أصلح لتولي أمورهم، وذلك بالتشاور بينهم، على أن لا يعتبر في انتخابه إلا مقياس الكفاءة العلمية والورع والتدين. وبعد أن يتم هذا الانتخاب بطريق الشورى والديمقراطية يقوم الإمام بالموافقة والإقرار بهذا التعيين.

(1) أنظر: أبي زكرياء سير الايمة وأخبارهم، ص 88 وما بعدها. (2) ابن الصغير: تاريخ الأيمة الرستميين، ص 44.

(3) نفس المرجع، ص 43.

239

16