نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكرا الإباضي والسني

ومن ذلك أنه لما توفى والي الإمام عبد الوهاب على طرابلس، أبو الحسن أيوب بن العباس أرسل إباضية جبل أنفوسة إلى الإمام يطلبون منه أن يولي عليهم من يخلفه» فأجابهم أن يختاروا أفضلهم وأولاهم بأمور المسلمين، يسمونه له فيستعمله عليهم» (1) فتشاوروا فيما بينهم «واتفقوا على أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني ذلك الرجل المشهور بالورع والعلم … » (2) فقال لهم «أمهلوني حتى أستشير عجوزا» وقد رفض أبو

(3)

عبيدة الجناوني هذا المنصب ورعا وزهدا، حتى «توجه إلى عجوز هناك مشهورة بالعلم والزهد وكان بيتها مجمعا للعلماء وأهل الصلاح فاستشارها» (4)، فلما قبل أبو عبيدة الجناوني بهذا الاختيار عين بصفة

رسمية من طرف الإمام عبد الوهاب.

الفرع الثاني: استقراء الوقائع

من خلال النصوص السابقة نلاحظ ما يلي:

كان الإمام عبد الوهاب يستشير جماعة "وجوه رجاله ورؤساء مقالته، غير أننا نجهل تشكيلة هذا المجلس الشوري إذ لم توضح المصادر التاريخية عما إذا كان يتشكل هذا المجلس من كبار موظفي الدولة والمقربين للإمام ومستشاريه الإداريين، أم أنه كان يتشكل من القبائل والعلماء والفقهاء كما كان يطالب المعارضون اليفرينيون وهو ما نعتقد جازمين أنه الأصح طالما أن ذلك كان تقليدا

دستوريا عريقا في الحكم الرستمي.

- إن طريقة تعيين أبي عبيدة الجناوني على طرابلس هي طريقة ديمقراطية أصيلة، لأنها من جهة تكرس مبدأ اللامركزية وتسمح للرعية

(1) أبي زكريا سير الايمة، ص 123.

(2) الدرجيني: طبقات المشائخ، ج (2)، ص 154. (3) أبي زكريا نفس المرجع، ص 124. (4) الدرجيني: نفس المرجع، ج (2)، ص 154.

240