نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الـ
في الأقاليم باختيار من يسير شؤونها المحلية من منطقتهم، وهي من جهة تسمح بإعطاء الرأي للعلماء والفقهاء والجماهير لتعيين الوالي، وأن يكون ذلك على أساس معيار الكفاءة العلمية والخلقية، كما يتم انتخابه بالإجماع، ثم يأتي قرار تعيينه من الإمام كتنفيذ للإرادة الجماعية. وبالإضافة إلى ذلك فإن اختيار الوالي من نفس المنطقة التي يولى فيها، يؤدي إلى الانسجام بينه وبين الرعية وصلاح قراراته ونضجها، لقربه من تلك البيئة ومعرفته بأحوال الناس.
النتيجة:
يتبين بوضوح من هذه الوقائع أن الإمام عبد الوهاب قد اتبع شورى التسيير في سياسته وترك قواعد دستورية شورية بارعة في تسيير الدولة، بغض النظر عن ابتداعه للتوريث بعد صراعه ومواجهته المسلحة للمعارضة اليفرينية الديمقراطية بتشجيع من قبيلة انفوسة و انتصاره الساحق عليها.
وفي الحقيقة فإن الحكم الرستمي لم يتغير في طبيعته وجوهره، إذ كان لأهل الشورى دورا هاما في الحياة السياسية، ولم يكن الإمام يتمتع بسلطة مطلقة على الرعية كما لم يتخذ الحكم الرستمي طابعا قمعيا دمويا واستبداديا بالشكل الذي كان سائدا آنذاك بالمشرق العربي، اذ بمجرد القضاء على التمرد المسلح التي قام به اليفرنيون الذين اعتبروا من الخوارج على الإمام العادل ومثيري فتنة عاد الحكم الرستمي إلى بساطته ولم تذكر المصادر التاريخية وجود أي جيش منظم تقوم عليه السلطة الرستمية لا في عهد عبد الوهاب ولا في عهد غيره من الأيمة بعده.
وكان الإمام عبد الوهاب في الواقع العملي يخضع لرقابة صارمة من طرف الشراة والفقهاء، وأفضل مثال على ذلك ما يذكر أن الإمام عبد الوهاب لما كان بجبل نفوسة أفسدت دوابه وخيله مزروعات وأشجارا
241
??