نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

لبعض الناس كانت مجاورة لمرعاها، لإهمال الرعاة، فلما بلغ الخبر أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني، وهو أحد كبار فقهاء جبل أنفوسة، أقبل على

الإمام مستأذنا ودخل عليه وهو قابض على سيفه ثم قال مخاطبا الإمام: يا أمير المؤمنين قد أذيت الضعفاء والفقراء واليتامى بخيلك، لإهمال، رعاتك، فكلها عن المضرة، وإلا حال بيننا وبينك هذا (يعني السيف)» (1). فلم يغضب الإمام لهذا النقد اللاذع الذي يمس من هيبته وإنما تقبله برحابة صدر بل إنه شرف منزلة هذا العالم وقربه إليه، وحتى أنه عينه بعد ذلك واليا على جبل أنفوسة. وفي هذا أروع الأمثلة عن الحكم الشوري لعبد الوهاب الرستمي.

ويكفي هذان المثالان دليلا على أن الامام عبد الوهاب توفرت فيه على الأقل - خصلتان من خصال رئيس المدينة الفاضلة التي حلم

(2).

بها الفرابي وهي: أولا: تقديره للفقهاء وللعلم والعلماء، عملا بمقولته الشهيرة التي باتت قاعدة في حكمه في رسالته لأهل طرابلس «حرام على الجاهل أن يولى أمور الناس و حرام على الناس أن يولوا جاهلا» (3).

ثانيا حبه للصدق، و قبوله للحق والنصيحة والنقد من طرف الشراة

الذين لا يخافون في الله لومة لائم كما تبين الأمثلة السابقة-

المطلب الثالث: الأيمة الرستميون الآخرون 211 هـ/ 296 هـ إذا كان كافة الأيمة الرستميين الذين تعاقبوا على الحكم بعد الإمام عبد الوهاب، تولوا الإمامة بواسطة نظام التوريث الذي ابتدعه عبد الوهاب، والذي يعد خروجا وانحرافا عن نظام شورى الاختيار عند

(1) الباروني: الأزهار الرياضية، ج (2) ص 143. (2) الغرابي ابو نصر بن اوزلغ بن طرخان 259 - 339 هـ): المدينة الفاضلة ومختارات من كتاب الملة، موقع للنشر، الجزائر، 1990، ص 104. (3) ابن سلام اللواتي شرائع الدين، ص 113.

242