نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
الإباضية، فإن الحكم الرستمي لم يتغير ويتبدل في جوهره وأركانه الأساسية من حيث كونه نظاما شوريا ديمقراطيا، إذ كان يقوم على جمله من المبادئ الدستورية الشرعية التي حافظت على طبيعته الشورية. بمعنى أن الرستميين وإن كانوا لم يلتزموا بشورى الاختيار بعد إمامة عبد الوهاب، فإنهم قد التزموا إلى حد كبير بشورى التسيير، وهذه الأخيرة هي من الأولى لأنها تتعلق بإشراك الشعب أو ممثليه في تسيير شؤون الحكم بصفة مستمرة.
وعليه فإن انتفاء شورى الاختيار يعد أقل ضررا من انتفاء شورى التسيير، والنظام السياسي يعتبر شوريا ولو انحصر في تطبيق الشورى في تسيير الحكم فحسب، وقد رأينا أن الإباضية يعتبرون الإمام شرعيا إذا التزم بالمنهج الشوري في ممارسة الحكم حتى ولو كان قد عين بطريقة غير شورية (1).
وبالرغم من أان المصادر التاريخية لا تذكر عن فترة حكم الأيمة الذين تعاقبوا على السلطة بعد عبد الوهاب سوى الفتن والحروب التي خاضوها، إلا أن الرستميين التزموا بنظام شورى التسيير في أغلب فترات حكمهم، رغم أنه في أواخر أيام هذه الدولة تضاءل دور "مجلس الشورى" في الحياة السياسية، ولم يعد للعلماء والفقهاء وممثلي القبائل أي دور في مراقبة الامام ومشاورته، ذلك أن الإمام أصبح يعتمد بسبب انعدام الجيش على التحالفات مع القبائل القوية للمحافظة على سلطته، ثم أنه بعد ذلك فقد تدريجيا الكثير من صلاحياته، بسبب الفتن والصراعات العصبية والمذهبية التي أدت إلى ضعف هذه الدولة ثم انهيارها أمام الغزاة.
(1) علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، مكتبة وهبة، ص 461.
243