نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

المطلب الرابع: ركائز الحكم الشوري في الدولة الرستمية يمكن أن نستشف من خلال مختلف المصادر التاريخية أن الحكم الرستمي كان يقوم على جملة من المبادئ الدستورية الشرعية التي تجسد النظرية الإباضية المغاربية في الإمامة. ويمكن تلخيص هذه المبادئ الدستورية فيما يلي:

الفرع الأول: مجلس الشورى

إن الإمام في الدولة الرستمية لم تكن سلطته مطلقة على جميع أفراد يدعى ذلك بعض الكتاب، بل كانت سلطته مقيدة ومراقبة

الدولة، كما

من طرف هيئتين دستورتين هما:

(1)

الهيئة الدينية التي تتشكل من علماء المذهب وكبار فقهاء الإباضية أي "جماعة الشراة" وهذه الهيئة هي التي تعطي صفة الشرعية للقرارات الصادر عن الإمام حتى تكتسب قوتها الإلزامية المعنوية والحرص على عدم مخالفتها للمبادئ الإباضية والأصول العامة للمذهب، كما تدافع عن مصالح الفقراء، وهذه الهيئة هي نفسها التي نجدها في نظام المدينة المزابية باسم حلقة العزابة.

الهيئة المدنية التي تتشكل من زعماء القبائل والأعيان وهي تمثل مصالح القبائل وإرادتها، كما تتأثر أحيانا بطبقة الأغنياء ورجال المال والنفوذ، ونفس هذه الهيئة توجد في إطار المدينة المزابية باسم "مجلس امقرانن" المتشكل من ممثلي العشائر وأعيان البلدة.

والإمام في الدولة الرستمية لم تكن له أية قوة شخصية بين يديه بل كان يعتمد كل الاعتماد على هاتين الهيئتين، لإصدار قراراته وتنفيذها ولذلك

(1) P.CUPPERY، Introduction à l'étude de l'lbadisme، p.293.

244.