نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤١د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر ال
مني
فقد كان في تشاور مستمر معهما، وهو يمارس سلطته بمساعدتهما (1)، وهذا يسمح بممارسة الرقابة الشعبية على أعمال السلطة. وعليه يمكن القول إن مجلس الشورى وجد بشكل أو بآخر في أغلب حقب الدولة الرستمية (أنظر الجدول السابق)، وأهم القرائن على ذلك نذكر - بالإضافة إلى ماسبق- مايلي: (1) يذكر ابن الصغير المالكي أن جماعة الشراة (2) كانوا يقومون بامتحان الأيمة ومراقبتهم طبقا لمبدأ الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر حتى لا ينحرفوا عن السيرة العادلة. إذ أن أفلح بن عبد الوهاب لما ولي الإمامة «لم يكن الشراة تطعن عليه في شيء من أحكامه وصدقاته ولا في أعشاره» (3).
ويدل هذا النص على أن الإمام أفلح انتهج سياسة عادلة في بداية حكمه، كما يدل على وجود هيئة للشراة تتولى مراقبة الإمام وامتحانه ومحاسبته وأن هذه الهيئة قد وجدت قبل ولاية أفلح، أي في ولاية أبيه عبد الوهاب .. كما يذكر ابن الصغير أن أول ما امتحن الشراة الإمام أفلح أنهم طلبوا منه أن يعين في منصب القضاء من تتوفر فيه الكفاءة، فأوكل إليهم أفلح هذه المهمة، فأجمع رأي الشراة على تعيين أحد علماء وفقهاء الإباضية بمنطقة الأوراس وهو محكم الهواري، فأبدى الإمام أفلح تحفظه على تعيين هذا العالم في منصب القضاء، إلا أن الشراة ألحوا عليه في ذلك وألزموه فرضخ لمطلبهم، فولي "محكم الهواري" القضاء (4).
(1) أنظر: أحمد توفيق المدني: "مدخل لدراسة الدولة الرستمية وإسهامها في التطور الفكري والحضاري، محاضرات الملتقى 11 للفكر الإسلامي، وارجلان فيفري 1977، المجلد 7، دار البعث، قسنطينة، ص 393. (2) الشراة هم جماعة من الإباضية الذين يسعون إلى شراء الجنة بدنياهم، وهم يخرجون إلى الدعوة في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالموعظة ومناصحة أولي الأمر، حتى يتوفاهم الله. وهذه الكلمة مشتقة من حالة الشراء" وهي حالة الضعف الكبير الذي يصيب الإباضية فيخرج من تبقي منهم للدعوة السلمية إلى مبادئه
(3) ابن الصغير: تاريخ الأيمة الرستميين، ص 49. (4) نفس المرجع، ص 50.
245