نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

الفرع الثاني: عدم وجود جيش منظم في الدولة أدى عدم وجود جيش منظم في الدولة الرستمية إلى جانب الإمام اعتماد هذا الأخير في ممارسة السلطة السياسية على الهيئة القبلية التمثيلة التي تضم رؤساء ووجهاء القبائل، وعلى هيئة المشائخ والفقهاء وبالتالي فقد كان في حاجة دائمة إلى استشارتهم قبل اتخاذ القرارات الهامة مثل تعيين كبار الموظفين وإعلان قرار الحرب. كما أن الهيئة الدينية (جماعة (الشراة كانت تمارس الرقابة على تصرفات الإمام وسياسته وعلى الموظفين الكبار في الدولة، ولا تسمح بأي اختلاس أو رشوة.

وعليه فالسلطة في الحكم الرستمي لا تعتمد على القهر والسلاح والقوة المادية للمحافظة على بقائها وإنما تعتمد على الحجة والدليل بحيث كان المعارضون الذين غالبا ما يقيمون معارضتهم على أساس ديني يواجهون من طرف رجال الدين من الفقهاء الإباضية بالحجة والدليل والمناظرات، أما الجيش فقد كان يتشكل من المتطوعين خاصة من قبيلة أنفوسة في حالة الخطر للدفاع عن المذهب وعن السلطة الرستمية ثم ينحل تلقائيا بمجرد انتهاء الحرب (1)، ولاشك أن عدم وجود الجيش المنظم وإن كان يساهم في تثبيت الحكم الشوري، إلا أنه يمثل نقطة ضعف خطيرة أدت إلى صراع القبائل على الحكم وضعف مركز الإمام، بحيث أصبح تحت سيطرة ونفوذ القبيلة الأقوى التي تدعمه وتساند حكمه.

(1) Cheikh EL-BEKRI: «<le kharidjisme Berbère quelques aspects du royaume Rustumide»، in Annales de l'institut d'études Orientales، fa- culté des lettres de l'université d'Alger، Tom XV، année 1957، Edition la typotho،et jules CARBONEL، Alger، p.72 et s.

247