نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
فلما أفحموه وغلبوه لم ينتقم منهم بالسيف رغم ما يملك من قوة وإنما بعث في طلب العلماء من جبل أنفوسة، فعقدت مناظرة فقهية ثانية غلب فيها الإباضية المعتزلة فلما برز المعتزلة للقتال برز لهم جيش الدولة وهزمهم. (1). كما سلك الإمام أفلح مسلك أبيه عبد الوهاب وتعامل مع المعارض نفاث بن نصر بنفس المبدأ الذي اتبعه أبوه القاضي باحترام حرية الرأي (2).
وعليه فالحكم الرستمي كان يعترف بالتعددية الفكرية والسياسية، كما أن حرية التعبير كانت مضمونة فيه طالما أنه لم تكن توجد قوة عسكرية ضخمة تمارس القهر المادي لفرض المذهب السائد في المجتمع. بل ذهب الحكام الرستميون بعيدا في تطبيق مبدأ التسامح الفكري حيث عين العديد من غير الإباضية في مناصب حساسة في الدولة (3).
ومن الواضح أن المبالغة في إطلاق الحرية الفكرية والسياسية كان سببا في تفكك الدولة وضعف السلطة الرستمية ثم انهيارها لأن هذه التعددية الفكرية والسياسية لم تحرس من طرف القوة العمومية للدولة، ولم توضع لها مؤسسات دستورية محددة لتمارس في إطارها المصلحة الدولة والمجتمع الإباضي.
الفرع الرابع: بساطة الإدارة وقربها من الرعية
رغم ما بلغته الدولة الرستمية من القوة والرفاهية والازدهار الاقتصادي، فإن الحكومة بقيت محافظة على بساطتها وقربها من الأفراد،، كما بقي أغلب الحكام الرستميون أكثر قربا في سلوكهم وبساطتهم إلى عموم الشعب تحت رقابة الشراة، رغم شساعة إقليم
(1) أنظر تفاصيل ذلك: أبو زكرياء سير الأيمة وأخبارهم، ص 108 وما بعدها. (2) الحريري: الدولة الرستمية، ص 147.
(3) EL BEKRI : Le kharidjisme berbère، p.86 .96. 108.
249