نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني بمجرد انتخابهم بطريقة حرة. وبذلك فهي شورى سياسية ظرفية تتعلق باختيار ممثلي الشعب الذين يمارسون السلطة باسمه ولحسابه.

(ب) شورى التسيير وهي التزام الحكام طيلة فترة حكمهم باستشارة الشعب أو ممثليه عند تسيير أمور الدولة وتصريف الشؤون العامة، واتخاذ القرارات الهامة والخطيرة المتعلقة بالمصلحة العامة أو المرتبطة بمصير الأمة، وذلك بواسطة مؤسسات ونظم وتقاليد سياسية. وهي شورى مستمرة زمنيا ويجب أن تلازم الحكام طيلة مدة ممارستهم للحكم، وهي تفرض نفسها كلما تعلق الأمر بمصلحة عامة، أو بقرارات خطيرة وهامة تمس بمصالح الأمة وترتبط بمصيرها.

وبناء عليه فإن شورى التسيير تكتسي أهمية بالغة جدا، وهي أهم من شورى الاختيار لأنها تمتد في الزمن وتتعلق بالتسيير اليومي لشؤون الدولة، وتمس كافة المؤسسات الدستورية في الدولة تشريعية كانت أم

تنفيذية أو قضائية، كما يترتب عن انتفائها أضرارا جسمية تلحق بالأمة. وفي رأينا فإن شورى التسيير هي المعيار الأساسي لتحديد طبيعة النظام السياسي في الدولة إن كان ديمقراطيا وشوريا أو استبداديا، بمعنى أن الحاكم قد يكون ملكا انتقلت إليه السلطة بالوراثة دون انتخاب الشعب أو قد يكون حتى رئيسا استولى على السلطة بالقوة والغلبة دون أي موافقة للشعب، غير أنه انتهج بعد ذلك الأسلوب الشوري وعدل في حكمه فيعتبر حكمه ديمقراطيا شوريا، وبالعكس من ذلك قد يكون الحاكم شرعيا انتخب بالشورى وفقا للإرادة الحرة للشعب لكنه استبد بعد ذلك بالسلطة وطغى وقمع الحريات، فيعد حكمه ديكتاتوريا وغير شرعي. وعليه فلابد من تجسيد شورى التسيير من خلال إرساء مؤسسات دستورية دائمة تسمح للشعب ولممثليه بالمشاركة الفعلية في ممارسة السلطة والرقابة عليها بواسطة مجلس الشورى أو البرلمان، وضمان الحقوق والحريات العامة والخاصة.

254