نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني ثالثا: نرى أن نطاق الشورى الواجبة على الحكام والمحكومين في الدولة المسلمة يجب أن يشمل مجالا واسعا من الموضوعات، خلافا للرأي الذي يحصر نطاق الشورى في القضايا الهامة والخطيرة فقط.

فباستثناء الأمور التي وردت فيها نصوصا قطعية الدلالة والثبوت، فإن الشورى يجب أن تشمل كافة المسائل الأخرى ويمكن استشارة الشعب فيها طبقا لأساليب الديمقراطية غير المباشرة. ويمكن تصنيفها إلى ثلاث: (أ) المسائل التي وردت فيها نصوصا غير قطعية مثل الأحكام الظنية الثبوت التي يكون الظن حول صحة سندها وطريقة وصولها إلينا، والأحكام الظنية الدلالة التي يكون الظن فيها حول المراد من النص وقوة دلالته على المعنى ويستشار في هذه المسائل الدينية الفقهاء والمجتهدون من علماء الدين المعترف بهم.

(ب) كل الأمور الدنيوية الهامة المتعلقة بمصير الشعب والأمة والتي يعد استشارة الشعب فيها من المصالح المرسلة. ويستشار فيها الشعب المسلم أو ممثلوه من النواب أو من أهل الحل والعقد

•

(ج) المسائل الفنية والتقنية التي لا يكون للدين دخل فيها إلا بصفة غير مباشرة بواسطة توجيهها لخدمة المقاصد العليا للشريعة الإسلامية. ويستشار فيها أهل الاختصاص والخبراء.

رابعا فيما يتعلق بأهل الشورى، نرى وجوب التمييز بين نوعين من هؤلاء كلاهما ضروري لقيام حكم شوري ديمقراطي في الدولة المسلمة، وهما: (1) أهل الشورى العامة: وهم كافة أفراد الشعب، ولا يمكن أن تتم

في الوقت الحاضر إلا بواسطة الاقتراع العام السري المباشر. (2) أهل الشورى الخاصة وهم مجموعة معينة من الأفراد نووا الكفاءات الخاصة من أهل العلم والرأي وأصحاب الاختصاص. وفي رأينا يجب تقسيم هؤلاء بدورهم إلى ثلاث فئات حسب اختصاصاتهم، وهي:

255

17