نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

(أ) أهل الحل والعقد: وهم المجتهدون الذين يتولون إصدار التشريعات لتنظيم مختلف شؤون الحياة، ويجب أن تكون لهم صفة نيابية ويختارون من طرف الشعب وتنبثق من هؤلاء مجموعة الفقهاء المختصين في الفتوى الدينية، وهم لا ينتخبون بل يعينون طبقا لمبدأ الكفاءة العلمية وتوافر

شروط الاجتهاد فيهم طبقا لسنة النبي الله والخلفاء الراشدين، كما رأينا. (ب) أهل الاختيار وهم مجموعة من أهل الرأي وقادة المجتمع الذين يتولون اختيار المرشح لرئاسة الدولة من بين عدة مرشحين، بعد بحث كافة الشروط الضرورية فيه، فيبايعونه البيعة الخاصة التي لا تكون لها صفة إلزامية وإنما يعود للشعب الاختيار النهائي بواسطة البيعة العامة. ويجب أن يعين أهل "الاختيار" من طرف الشعب بواسطة الانتخاب العام المباشر. وبذلك فهم بمثابة "الناخبين الكبار" في النظام الرئاسي الأمريكي. (ج) أهل الاختصاص: وهم العلماء المختصون في كل مجالات الحياة، ويختارون من طرف الحكام على أساس كفاءاتهم العلمية وحدها. ولا يتطلب فيهم سوى الإلمام بالأمور الفنية التي يستشارون فيها. ويخضع "أهل الاختصاص" لرقابة "أهل الحل والعقد ويشكلون مجلسا واحدا هو "مجلس الشورى" الذي يتولى إصدار القوانين.

أما تحديد طبيعة مجلس "الشورى" وتشكيلته ووظائفه والشروط الواجبة في أعضائه وطريقة تعيينهم، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة به، فيعد من الأمور الاجتهادية التي لابد على الفقهاء والباحثين المسلمين من

وضع الأحكام الشرعية في شأنها حسب طبيعة كل دولة وظروفها. وقد توصلنا في بحثنا هذا اعتمادا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين إلى أن "مجلس الشورى" يجب أن تكون له طبيعة نيابية، وأن يمثل الشعب الذي ينتخبه، لأن ذلك وحده يؤدي إلى تحقيق الغاية من الشورى، لكن مع تقييد المجتهدين في عملهم التشريعي بالمقاصد العامة للدين الإسلامي.

256