نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية.
السياسي الإباضي والسني
خاما: فيما يتعلق بمدى إلزامية رأي أهل الشورى، فإننا نؤيد بقوة الرأي القائل بإلزامية رأي أهل الشورى على الحكام لاسيما إذا صدر عن الأغلبية منهم لقوة حججه الشرعية والعقلية، إذ لا يكون للشورى أي معنى إن كان الحاكم الحرية المطلقة في الأخذ أو عدم الأخذ بها، بل ونرى وجوب الاعتداد بمبدأ الأغلبية في كافة الأمور والقضايا الهامة والمصيرية المتعلقة بالمصلحة العامة للشعب مثل إقرار السياسة العامة للحكومة، وانتخاب رئيس الدولة، ووضع الدساتير وتعديلها … الخ، ويدخل العمل التشريعي في نطاق هذه الموضوعات لأن القانون هو تعبير عن إرادة الأمة.
أما في المسائل الفقهية التي تعهد للمجتهدين من أهل الاختصاص في العلوم الدينية، فيكون للحاكم أن يختار الفتوى التي يراها أصلح للدولة مع مراعاة مبدأ إجماع الفقهاء. بينما يترك للحاكم حق اختيار الرأي الذي يراه أصوب في المسائل الفنية البسيطة المتغيرة التي تتطلب دراسة وخبرة خاصة من العلماء المختصين في كل المجالات، مثل الأمور المتعلقة بالاقتصاد والزراعة والمالية والصناعة والتكنولوجيا وغيرها.
وعليه فمبدأ الخضوع لرأي الأغلبية يعد ركنا جوهريا في النظام الشوري مثل النظام الديمقراطي طبقا لقاعدة الإجماع التي تعد مصدرا أساسيا للشريعة الإسلامية، إلا أن تطبيقه يجب أن لا يشمل الموضوعات التي بينت حكمها نصوصا شرعية قطعية الدلالة والثبوت، فهذه الأمور لا يمكن بأي حال من الأحوال تغييرها أو تعديلها ولو بالإجماع المطلق، أما ما عداها من المسائل فإن المعيار الأساسي الوحيد الذي يضمن الوصول إلى الحق هو الخضوع لرأي الأغلبية في حدود الشرع.
سادسا: ببحثنا المقارن لنظرية شورى الاختيار عند الإباضية وأهل السنة، توصلنا إلى أن الدولة حسب أهم مراجع الفقه السياسي السني، وكما سادت في الواقع العملي منذ قيام مملكة بني أمية بعد اغتصاب الطاغية
257