نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
معاوية بن أبي سفيان للخلافة بالقوة والغلبة، هي دولة أرستقراطية يحتكر الحكم والثروة فيها العائلات القرشية أو العرب على أساس انتمائهم لنسب الرسول، ويكون الحكم فيها متوارثا بين الأسرة الواحدة وليس حقا مشاعا بين كافة أفراد الأمة، ويحرم الشعب من المعارضة السلمية للسلطان الجائر إذا خالف إرادته لان طاعة السلطان ولو كان ظالما هي"من طاعة الله". وعليه فإن هذه الدولة التي سادت في العالم الإسلامي ولازالت ذات طبيعة استبدادية ودكتاتورية.
أما نظرية الإمامة عند الأباضية المغاربة كما استقيناها من أهم مراجعهم الفقهية السياسية، وكما عرفت تطبيقاتها في الدولة الرستمية الجزائرية، فهي تمثل الاتجاه الجمهوري الشوري الديمقراطي، إذ تعتبر الحاكم إماما يخضع لمحاسبة الشعب وليس ملكا معصوما لانتمائه لقبيلة الرسول أو للجنس العربي، كما تجعل منصب الحكم (الإمامة) مشاعا بين أفراد الشعب المسلم بغض النظر عن انتمائهم العائلي والإثني، ولا يستحق إلا بناءا على الكفاءة وحدها.
ويتبين الفرق بين نظرية الدولة في الفكر السياسي الإباضي
والفكر السياسي السني من ثلاثة أوجه هي:
(1 من حيث الشروط الواجبة في الحاكم:
أجمع فقهاء أهل السنة القدماء وبعض المحدثين بناء على أسانيد شرعية واهية فندنا صحتها ومعقوليتها على اشتراط القرشية والعروبة في المرشح للخلافة، بالإضافة إلى الشروط الشرعية الأخرى المتفق عليها. وقاموا بحصر الخلافة في قريش والعرب دون سواها من الأجناس والشعوب الإسلامية الأخرى. وقد تم استغلال هذه القاعدة التي ترسخت في الفقه الشرعي لدى أهل السنة من طرف الحكام المستبدين في العالم الإسلامي فأنتجوا نموذجا استبداديا مشوها لطبيعة الحكم في الإسلام
258