نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
لايزال يسود العالم الإسلامي، بينما تم طمس الفكر التحرري الديمقراطي الإباضي من طرف كتاب المقالات لإرضاء الملوك المستبدين.
المطلقة
وقد عرينا كل الأسانيد الشرعية المزعومة التي تختبئ وراءها هذه النظرية التي تتضمن مخالفة صريحة لروح الإسلام القاضي بالمساواة بين كافة الأجناس، وتهيئة الفرصة لكل ذي كفاءة لتولي المناصب العامة مهما كان انتماؤه العرقي ونسبه الاجتماعي .. ، وبالطبع لو كان هؤلاء يتولون السلطة في إطار ملكيات دستورية مقيدة تنتهج الشورى وتشرك
الشعب في السلطة وتسمح له بالمعارضة لما كان في ذلك أي ضرر.
أما علماء وفقهاء الإباضية فيجمعون على عدم اشتراط القرشية أو العروبة كمقياس في المرشح للإمامة، لأن الإمامة حق مشاع بين كافة المسلمين لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى، وكل شخص مؤمن وليس بعاص له الحق في تولي الإمامة (1). وبذلك يمكن لعبد حبشي أن يتولى الحكم إذا ما استوفى شروطها وفقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع أفراد الأمة الإسلامية.
فبعد أن كان نضال الخوارج والإباضية في المشرق العربي، تحت تأثير الصراع القبلي بين قريش من جهة وقبيلتي الأزد وتميم من جهة اخرى، من أجل وضع حد للاحتكار القريشي للسلطة، فإن هذا المطلب تطور منذ انتشار الإباضية في البلاد الأمازيغية ليصبح مطلبا بالمساواة المطلقة بين المسلمين في تولي الحكم، وجعل هذا المنصب (الخلافة) حقا مشاعا بين المسلمين، واعتبار المعيار الأساسي الوحيد في ذلك هو الكفاءة المطلقة في جميع صورها: العلمية والأخلاقية والجسمية. وجاء ذلك منسجما مع تطلعات الشعوب الأمازيغية في الحرية والانعتاق من الحكم الأموي الظالم الذي اتسم بالتجاوزات والتعسفات الفاضحة للولاة الأمويين في حق الرعية.
(1) علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ج (1)، ص 63، أضواء على الإباضية، ص 14. الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 527.
259