نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
وبسط الطاعة للحاكم المختار. والأدهى من ذلك أن بعض الكتاب المعاصرين حاولوا تبرير ذلك بالقول أن نصب الحاكم إنما يعد فرض
كفاية إذا قامت به جماعة سقط عن الآخرين (!؟).
ولاشك ما في هذا الحكم من اعتداء واضح على المبدأ الشوري، وتغطية مفضوحة على الاستبداد والانفراد بالسلطة من دون الجماهير. فإن كان "أهل الاختيار" قد يكونوا واحدا أو متعددون، فإن الملك يستطيع أن يعقد لنفسه " البيعة الخاصة" مع أحد الفقهاء المقربين إليه من المرتزقين من نعمه دون سائر الشعب، ليضفي بذلك الشرعية على حكمه، فتصبح البيعة لعبة في يد الملك. لذلك فان أغلب كتاب السياسة الشرعية المحدثين من أهل السنة أيدوا ما ذهبت إليه الإباضية وقالوا بعدم كفاية البيعة ووجوب البيعة العامة لأغلبية الشعب.
الخاصة
أما الإباضية قديما وحديثا فإنهم شجبوا أسلوب توريث الحكم واعتبروه غير شرعي ومخالف لأحكام الشريعة وسنة الخلفاء الراشدين. كما لا يتم عقد الإمامة عند الإباضية ولا يكتمل ويكون صحيحا بمجرد البيعة الخاصة لأهل الاختيار، بل لابد لذلك من البيعة العامة للجماهير لأن رضا الناس هو الأصل في عقد البيعة، أما عمل أهل الاختيار فلا يكون ترشيحا ليست له صفة إلزامية ولا منشئة.
يعدو
ان
وعليه فعقد البيعة عند الإباضية هو عقد ثنائي طرفاه هم الإمام
ورعيته. وتتم مراسيم تنصيب الإمام في حالة الظهور على مرحلتين: بيعة "أهل الاختيار: وهم خمسة أو ستة من أهل الرأي والعلم والفضل، ولن تكون إلا بعد أن يتلى للمرشح عقد البيعة الذي يتضمن شروطا كثيرة أهمها التزام مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمساواة بين الناس وقبول النصيحة ومشاورة ذوي العلم ..
بيعة عموم الشعب وهي تعبير عن إرادة الأمة وقبولها لمن اختاره أهل الرأي والحكمة. فإذا بايع سائر الناس وعبروا عن رضاهم
261