نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني الجماعي انعقدت الإمامة للشخص نهائيا، وإذا لم يبايعوا ورفضوا هذا الشخص لا تنعقد البيعة ويجب مبايعة شخص آخر.

ولقد عرفت نظرية الإباضية في تعيين الإمام بالشورى تطبيقات دستورية هامة إبان الدولة الرستمية بالبلاد الأمازيغية، لاسيما عند انتخاب الإمامين الأولين للدولة الرستمية عبد الرحمان بن رستم وعبد الوهاب بن عبد الرحمان، غير أن العائلة الرستمية سريعا ما انتهجت أسلوب التوريث منذ إمامة أفلح، سعيا منها لحفظ التوازن بين القبائل المتنافسة على الحكم، بتحالفها مع بعض القبائل القوية التي تساندها لاسيما قبيلة انفوسة التي فعلت ذلك لحماية مصالحها الاقتصادية. وبذلك -للأسف- إجهاض حركة المعارضة الديمقراطية اليفرنية التي قادتها هوارة بزعامة ابن فندين التي حاولت تصحيح هذا الانحراف السياسي للأسرة الرستمية.

تم

ومع

:

ذلك فإن الحكام الرستميين التزموا بشورى التسيير، لأن سلطتهم لم تكن قائمة على القوة والقهر لانعدام الجيش، وإنما كانوا يعتمدون على رضا الشعب وامتثاله الطوعي طبقا لمبدأ المشروعية الديمقراطية (السلطة القائمة على رضا الشعب، طالما أن الإمام كان ملزما باكتساب رضا الشعب عما يقوم به ولا يملك وسائل القمع لفرض قراراته، كما لم ينقل عن الأئمة الرستميون اتخاذهم لمظاهر البذخ والملوكية.

وعليه كان الأئمة الرستميون يحكمون بمساعدة مجلس للشورى يضمن تنفيذ قراراتهم. و كان يتشكل مجلس الشورى في فترة حكم الأئمة الثلاث عبد الرحمان وعبد الوهاب وأفلح من فئتين أساسيتين:

علماء الدين والفقهاء من الإباضية ومن المذاهب الأخرى، بالإضافة إلى الطائفة المسيحية واليهودية بتيهرت وهم الذين يراقبون مدى شرعية قراراته وأعماله وتطابقها مع الشرع وفقا للمرجعية المذهبية.

262