نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
- زعماء القبائل الأمازيغية ورجال الاقتصاد والحرب والمختصون في مختلف المجالات. وهم الذين يضمنون تنفيذ القرارات في جماعاتهم، أو يسدون النصيحة في تخصصاتهم.
وباستثناء هذه الفترة الوجيزة من الحكم الرستمي الذي تم فيه تبني أسلوب التوريث لأسباب ظرفية تتعلق بالوضع القبلي، فإن الأباضية بوادي مزاب مازلوا منذ عشرة قرون ينتخبون شيخ العزابة" الذي هو بمرتبة "الإمام" في حالة الكتمان وفقا للكفاءة العلمية والأخلاقية دون أي اعتبار للنسب. ومنذ القرن الحادي عشر لم يعرف الإباضية المزابيون أسلوب التوريث لا في نطاق السلطة الدينية (العزابة) ولا في نطاق السلطة القبلية. أما الاباضية في عمان فقد تحولت فيهم الإمامة الى "سلطنة" واتخذ الامام لقب "السلطان"، وأصبحوا منذ فترة طويلة يحكمون من طرف عائلة مالكة ينتقل فيها الحكم بالتوريث مثلها مثل باقي الممالك السنية الأخرى.
(3 من حيث المعارضة السلمية للسلطان الجائر وامكانية عزله ذهب أغلبية فقهاء السنة القدماء وبعض المحدثين (1) إلى عدم جواز معارضة السلطان الجائر وعزله وخرمة ذلك، بل وجوب طاعته طاعة مطلقة لأن ذلك يعد واجبا دينيا وذهب الشيخ ابن تيمية إلى حد جعل طاعة السلطان في مرتبة الصلاة والزكاة والصيام.
وفي هذا الرأي الذي يتقاسمه كل من الإباضية والسنة جانب كبير من الصواب إذا كانت المعارضة تتم باستعمال العنف، مما يؤدي لا محالة إلى اضطراب وفتن وقتل أو حتى إلى انقسام خطير للأمة. فلتفادي ما قد يترتب من ذلك من الضرر الكبير وجب تحمل الضرر الأدنى بالصبر على جور السلطان وفسقه مادام يتمسك بالدين ويقوم بتسيير أمور المسلمين للحفاظ على الاستقرار وعلى وحدة الأمة.
(1) منهم يوسف موسى: نظام الحكم في الإسلام، ص 194. رشيد رضا: الخلافة، ص 17.
263