نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

د. أوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني بات من الصعب وأحيانا من المستحيل توفرها وكان هذا الاتجاه السلمي

أهم الخلافات الجوهرية التي فصلت الإباضية عن الخوارج المتطرفين. ومن أهم هذه الشروط والضوابط الشرعية أن يكون عزل السلطان في حالة الظهور، وأن يكون العزل بطريقة سلمية بعد ثبوث عدم العدل، وأن تتبع المراحل الثلاث للنهي قبل أي إجراء. أما إذا خيف أن يؤدي ذلك

إلى أي ضرر بالمسلمين فانه يستحسن البقاء تحت الحكم الظالم» (1). فبالنسبة لحق المعارضة ترك لنا الإباضية المغاربة أمثلة وتطبيقات دستورية هامة في الاعتراف بالمعارضة السلمية داخل الحكم في الدولة الرستمية، إذ لم يكن المعارضون في هذه الدولة يقمعون بالسيف والقوة بل يناظرون بالحجة والدليل، ولا يحاربون إلا إذا انتقلوا للعنف أو بث الفتنة، بينما اتبع أغلب الحكام السنة من الأمويين والعباسيين وغيرهم، الأسلوب الدموي بقتل وسحق وقمع أي حركة معارضة حتى وإن كانت سلمية، كما حصل مع الحركة السلمية لبلال بن مرداس التميمي التي شكلت البذرة الأولى للمذهب الإباضي في البصرة، عندما بعث الأمويون جيشا فقضى عليهم وسحقهم سنة 61 هـ. (2).

ومن التطبيقات التاريخية الدستورية الهامة للفكر السياسي الإباضي المغاربي، منع الفقهاء الإباضية في الدولة الرستمية تشكيل جيش مسلح دائم إلى جانب الإمام، حتى لا يسكنه الطغيان ولا يكون الجيش أداة في يده لفرض سلطة جائرة ونظام دكتاتوري بالقوة (3).

15

(1) علي يحي معمر: نفس المرجع، ص (2) خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 6.

(3) د. عمر فاروق: التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين، دراسة نقدية في تفسير التاريخ، الطبعة الثانية، دار اقرأ، 1985، ص 53 حيث يقول حول الدولة الرستمية الجزائرية: " لقد أدرك الفقهاء الإباضية خطر تحول الإمام إلى سلطان جائر يستمد سلطته من جيش ثابت، ولذلك فقد أصروا المرة تلوى الأخرى بضرورة حل الجيش وتفرق الإباضية وعودتهم إلى مناطقهم بعد كل موقعة أو معركة".

265