نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقار الفكر السياسي الإباضي والسني
إن امتناع الإباضية الرستميين عن تشكيل الجيش وهم في "حالة الظهور " وهي الحالة التي يكون فيها الإباضية من القوة والعدد والعدة ما يستطيعون به تشكيل دولة قوية، بل ويستطيعون التوسع بغزو دول أخرى، ليدل بالتأكيد على حرص الفقهاء الإباضية المغاربة على عدم تمكين الإمام من وسائل القمع والتسلط حتى وإن كانت شرعية، حتى يبقى تحت مراقبة الشعبي وفي حاجة إلى رضاهم طبقا لمبدأ المشروعية الشعبية الذي يقوم عليه النظام الديمقراطي، كما يكون مسؤولا عن قراراته وتبعات تصرفاته وأعماله. على الرغم من أن هذه القاعدة الدستورية كانت من الأسباب الهامة لضعف ثم انهيار الدولة الرستمية لعدم وجود قوة رادعة لحماية السلطة ومصالح الدولة، خاصة
حينما اشتد الصراع القبلي والمذهبي بفعل التسامح السياسي المفرط.
سايـ
يا: إن الإباضية في تكييفهم الشرعية النظام القائم في حالة
الظهور، يقدمون شورى التسيير على شورى الاختيار، وعليه فهم يميزون بين ثلاث حالات في شأن شرعية الحكم وطاعة الحاكم هي
: (1)
(أ) الحاكم الذي انتخب بالأسلوب الشوري الديمقراطي والذي سار بالعدل والشورى في سياسته الأمور الدولة، فهو إمام عادل يجب طاعته والخروج عليه جريمة.
(ب) الحاكم الذي انتخب بالأسلوب الشوري الديمقراطي لكنه عند توليه الحكم إنحرف واستبد وتجبر، فإنه يجب طاعته كقاعدة كما يجوز - كاستثناء معارضته سياسيا وعزله بالطريق السلمي وفق الضوابط الشرعية المذكورة. (ج) الحاكم الذي تولى السلطة بطريقة غير شرعية، سواء كان ذلك بالسطو والقوة أو بالوراثة والوصية، لكنه سار بسياسة الشورى والعدل، فإنه يجب طاعته والخروج عليه جريمة. وبطبيعة الحال فإن الحاكم الذي اغتصب السلطة ثم استبد بها وتجبر وهضم حقوق وحريات الناس يعتبر
(1) علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية مكتبة وهبة، ص 461.
266