نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

:ثانيا شورى التسيير.

ومعناها الالتزام بمبدإ الشورى عند تسيير أمور الدولة وتصريف الشؤون العامة، واتخاذ القرارات الهامة والخطيرة المتعلقة بالمصلحة العامة أو المرتبطة بمصير الأمة، ويمكن تعريفها أنها:

التزام الحكام بالمنهج الشوري أثناء ممارستهم للحكم، وتسييرهم لشؤون الدولة، بواسطة الشورى العامة للشعب أو لممثلية، والشورى الخاصة لأهل الاختصاص.

وفي رأينا يوجد اختلاف واضح بين هذين النوعين من الشورى يمكن بلورته من خلال ثلاث معايير أساسية وهي:

أ - الاختلاف من حيث المدة الزمنية: إن شورى الاختيار هي شورى، ظرفية، وتمارس في مدة زمنية محدودة، هي مدة انتخاب رئيس الدولة أو ممثلي الشعب، ويمكن أن لا تتجاوز هذه المدة ثلاثة أيام، يعبر فيها الشعب بنفسه أو بوساطة نوابه عن اختياره لرئيس الدولة، حتى يكون هذا الرئيس شرعيا منتخبا وفقا لرضا الشعب واختياره الحر. أما شورى التسيير فهي مستمرة زمنيا وتلازم الحكام مدة ممارستهم للحكم، وهي تفرض نفسها كلما تعلق الأمر بمصلحة عامة أو بقرارات خطيرة وهامة تمس بمصالح الأمة وترتبط بمصيرها.

ب - الاختلاف من حيث الطبيعة والكيفية ويتمثل ذلك فيما يلي:

(1) إن شورى الاختيار هي تجسيد لحق المحكومين في اختيار الحكام الذين يمارسون السلطة السياسية في الدولة وبالتالي فإن هؤلاء الحكام ليس لهم حق اختيار من يخلفهم في تولي السلطة. أما شورى التسيير فهي واجبة على الحكام والمحكومين على السواء، فالحكام يجب عليهم التزام الشورى مع الشعب وممثليه أثناء ممارسة حكمهم، كما ينبغي أن تتجسد شورى التسيير في جميع الأطر الاجتماعية التنظيمية للأفراد.

30