نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
(2) إن ممارسة شورى الاختيار تتم غالبا عن طريق الاقتراع العام المباشر أو بواسطة هيئة وسيطة نيابية تتولى هذا الاختيار نيابة عن الشعب، بينما يقتضي تجسيد نظام شورى التسيير إقامة مؤسسات ثابتة مستقرة ومنظمة لتقوم بوظيفة استشارة الحكام بصفة مستمرة والرقابة على تصرفاتهم وقراراتهم حتى لا تتعارض مع المصالح العليا للدولة ومع إرادة الأمة. ومثال هذه المؤسسات هيئة البرلمان في الأنظمة الديمقراطية
والتي يمكن أن تأخذ تسمية مجلس الشورى في الدول المسلمة المعاصرة. (3) إن شورى الاختيار هي شورى سياسية بالدرجة الأولى بمعنى أنها تتعلق باختيار ممثلي السلطة السياسية وهم الحكام، ولا تمتد إلى ممثلي السلطة القضائية، أو السلطة التنفيذية في عملها الإداري، إذ أن رجال الإدارة لا ينتخبون من طرف الشعب وإنما يعينون تعيينا من قبل السلطة التنفيذية وفقا لكفاءتهم، أما شورى التسيير فهي أوسع مجالا وتتعلق بتسيير كافة المؤسسات الدستورية في الدولة تشريعية كانت أو تنفيذية أو قضائية. ج - الاختلاف من حيث الأهمية
إذا كانت شورى الاختيار تعد أساسا جوهريا للحكم الشورى الديمقراطي، بحيث يتم وفقها اختيار الحكام والقادة من طرف الشعب بواسطة إرادته الحرة، فإن لشورى التسيير أهمية أكبر لما يترتب عنها من تحقيق العدالة والصالح العام للمجتمع، وما يترتب عن انتفائها من أضرار جسمية تلحق بالأمة. ذلك أنه لا يكفي أن ينتخب رئيس الدولة وفقا للإرادة الشعبية كما يقضي بذلك المبدأ الديمقراطي، وإنما لابد أن يلتزم هذا الرئيس في ممارستة للسلطة بالمنهج الشوري الديمقراطي، من خلال مؤسسات دستورية تسمح للشعب بممارسة الحكم عن طريق ممثلية وبتوفير كافة الشروط اللازمة التي يقتضيها ممارسة المبدإ الشورى الديمقراطي، مثل. ضمان الحقوق والحريات العامة.
31