نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي مي والسني فالحاكم حتى وإن اختير بالطريق الشوري فإنه غالبا ما يستبد بالسلطة إذا لم تكن هناك مؤسسات دستورية تمثيلية تتولى التعبير عن الإرادة الشعبية، ذلك لأن المبدأ الشوري لا يتحقق بمجرد اختيار الشعب الحكام الذين يمارسون السلطة باسمه، بل لابد أن يكون له الحق في المشاركة الفعلية في ممارسة هذه السلطة والرقابة عليها بواسطة مجلس الشورى أو البرلمان، وهذا هو الأهم، بمعنى أن شورى التسيير أكثر أهمية من شورى الاختيار، لذلك فإن الحاكم الذي يسيطر على الحكم بطريقة غير شرعية مثل استعمال القوة، أو بواسطة الأسلوب الوراثي، دون موافقة ورضا الشعب على تعيينة، ثم أنه يلتزم أثناء ممارسته للسلطة بالمنهج الشوري الديمقراطي، فإنه يلحق أضرارا أخف بالأمة مما إذا كان حاكما شرعيا انتخب بالشورى وفقا لإرادة الشعب ثم أنه استبد في حكمة وتفرد بالسلطة.
وعلى ضوء هذه المقارنة نلاحظ الفرق الواضح بين نوعي الشورى حسب تقسيمنا السالف الذكر، وبناء على ذلك نعتمد هذا التقسيم أجزاء بحثنا مساهمة منا في بلورة نظرية الشورى في الإسلام
في جميع وأحكامها الشرعية.
فما
هي
الفرع الثاني: أشكال الشورى.
إذا كان الإسلام يعتبر الشورى ركنا جوهريا في الحكم كما سنرى، الكيفيات التي يتم وفقها التشاور بين الرعية والحكام في الإسلام؟ وهل وضع الإسلام نظما وقواعد ومؤسسات تضاهي النظم الغربية لتجسيد مبدأ الشورى؟
إن الباحث في مصادر الشريعة الإسلامية من نصوص شرعية وسنة نبوية وغيرها لا يكاد يجد قواعد ونظما واضحة ومحددة تضمن ممارسة الشورى في الحكم واستمراريتها مهما تبدلت الحكومات. وقد انقسم الكتاب
والباحثون في هذا الصدد إلى رأيين وهما:
32