نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

د. أوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

الرأي الأول: يمثله أغلب الفقهاء (1)، ويرى أن الإسلام لم يأت إلا بالمبادئ العامة الأساسية في الحكم ولم يفرض نظاما معينا جامدا يكون واجب الاتباع في كل مكان وزمان والحكمة من ذلك هو ما تقتضيه طبيعة الشريعة الإسلامية المتميزة بالخلود والبقاء، مما يستلزم مرونتها وصلاحها لكل زمان ومكان. فتركت للمسلمين حرية وضع النظم التي تتناسب وظروف عصرهم لتجسيد مبدأ الشورى لأن الزامهم بنظام معين يؤدي إلى الحرج والحرج رفعه الله عن المسلمين، لذلك فقد شهد تاريخ الحكم في الإسلام عدة تجارب سياسية سعى أهلها إلى وضع مبدأ الشورى موضع التطبيق، ثم أن الحكم في العصر الأول للإسلام رغم قصر فترته الزمنية التي لم تتجاوز 30 سنة، شهد اختلافا في تطبيق المبدأ الشوري من حيث اختلاف أساليب اختيار الخليفة وأساليب استشارة الناس. وعليه فإن للمسلمين الحرية في الاجتهاد لوضع النظم التي تكفل بتنفيذ هذا المبدأ حسب احتياجات وظروف عصرهم.

الرأي الثاني: ويمثله الدكتور محمود الخالدي ويرى أن الإسلام إنما يتضمن نظاما شاملا ومفصلا لنظام الشورى، يمكن أن نستشفه من خلال السنة النبوية والسوابق التاريخية للخلفاء الراشدين، لذلك راح يضع نظما تفصيلية لممارسة الشورى قياسا وتقليدا للمؤسسات الدستورية الحديثة، مثل كيفية تسيير مجلس الشورى وشروط العضوية فيه وتحديد صلاحياته

مستندا في ذلك كله على النصوص الشرعية والسنة النبوية العملية (2).

(1) عبد الحميد متولي مبادئ نظام الحكم في الإسلام، الطبعة الرابعة، دار المعارف، الإسكندرية، 1978، ص 239. د. محمد جلال شرف نشأة الفكر السياسي وتطوره في الإسلام، دار النهضة العربية بيروت، 1982، ص 32 د. محمد عمارة:

الإسلام وقضايا العصر، الطبعة الأولى، دار الوحدة، بيروت، 1980، ص 99. (2) د. محمود الخالدي: نظام الشورى في الإسلام، مكتبة الرسالة الحديثة، شركة الشهاب، الجزائر، 1989 م، ص 116 وما بعدها. - الديمقراطية الغربية في ضوء ص 116 الشريعة الإسلامية، مكتبة الرسالة الحديثة، شركة الشهاب، الجزائر، 1989 م، ص 155 وما بعدها.

33