نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
ونحن نؤيد مطلقا الرأي الأول، فإذا كان الإسلام أكد ضرورة التشاور كمبدإ أخلاقي عام، كما رأينا، فإنه ترك مسألة تطبيق هذا المبدأ لاجتهاد المسلمين في كل عصر وبيئة وذلك يستلزم على الفقهاء الدستوريين العمل لوضع القواعد العامة وتحديد المؤسسات الضرورية لضمان تطبيق هذا المبدأ وحمايته من التشويه، بالاستفادة في ذلك من مختلف التجارب الإنسانية الناجحة التي تمتد إلى آلاف السنين.
الفرع الثالث: مكانة الشورى.
طرحت منذ القديم ومازالت تطرح إشكالية حول طبيعة الدين الإسلامي، وهل جاء لإقامة دولة أم أنه دين عبادات وأخلاق، بمعنى مدى تنظيم الدين الاسلامي لأمور الدولة والحكم. و قد تناول الفقهاء المسلمون هذا الموضوع بالمناقشة منذ القرن السابع (النصف الثاني من القرن الأول (الهجري) مع ظهور المذاهب والفرق الإسلامية، غير أن المسألة عرفت جدلا و نقاشا أوسع مع ظهور الدولة الغربية الحديثة التي أصبحت النموذج السائد في العالم منذ مطلع القرن العشرين بفعل ما يقترن بها من مفاهيم اللائكية والدولة العلمانية وتأثيراتها على الفكر السياسي الإسلامي.
وفي الحقيقة ذهب أغلبية الفقهاء المسلمون الى أن نصب الحاكم واجب يفرضه العقل والدين، غير أن السؤال الأهم والأخطر في رأينا هو: إذا كان هناك ما يمكن تسميته بـ نموذج" حكم إسلامي" فما هو طبيعته؟ وماهو موضع الشورى منه؟
إختلف الكتاب والفقهاء المحدثين حول تكييف "الحكم الإسلامي"، أي طبيعة السلطة في الدولة المسلمة، وفقا للمفاهيم الحديثة للقانون الدستوري.
وتتمثل أهم أرائهم باختصار فيما يلي:
34