نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
(1) الحكم الإسلامي "ثيوقراطي" واستبدادي: وقد قال بذلك بعض المستشرقين والفقهاء المحدثين (1) اعتمادا على مقولة للخليفة العباسي "المنصور" في خطبة له «إنما أنا سلطان الله في الأرض لسوسكم بتوفيقه وتسويده وتأييده» (2) ويرون أن هذا الاعتقاد المعروف بنظرية التفويض الإلاهي الذي كان سائدا في الشعوب القديمة كان شائعا أيضا لدى الخلفاء والفقهاء المسلمين (3). وبالإضافة إلى ذلك يعتمد هؤلاء على عدة آيات قرآنية وردت في شأن ملكوت الله تعالى لما في الأرض والسماوات. وعلى ذلك يذهب الشيخ علي عبد الرزاق إلى القول أن "الحكم الإسلامي" إن وجد- كان ولا يزال حكما استبداديا وثيوقراطيا مطلقا بالمفهوم الأوروبي لهذا المصطلح (4).
وقد رد بعض كتاب القانون والشريعة المسلمون على هذا الاتجاه، استنادا الى النظريات الديمقراطية الغربية، بالقول أن الحكم في الإسلام وإن كان مصدر السيادة الشاملة فيه هو الله تعالى فإن ذلك لا يتعارض مع سيادة الأمة، الجزئية، باعتبار أن الأمة نائبة عن الرسول وأن الحاكم إنما استمد منصبه من سيادة الأمة التي وكلته للقيام بأمر الدين والدنيا.
كما ذهبت مجموعة من الفقهاء في صدد الرد على هذا الاعتقاد إلى القول أن الحاكم في الإسلام يكون مقيدا بالشرع، وأن حقه في الطاعة إنما يرتبط بواجبه في الالتزام بمحتوى الكتاب والسنة، وبالتالي فإن للمحكومين الحق في مراقبة " أولي الأمر حتى يتقيدوا بالأحكام الشرعية ولا يستبدوا بالأمر من دون المسلمين (5).
(1) عن آراء هؤلاء أنظر: د. جلال شرف: نشأة الفكر الإسلامي، ص 25 وما بعدها. (2) علي محمد لاغا: الشورى والديمقراطية، ص 56.
(3) علي عبد الرزاق: الإسلام وأصول الحكم، موفم للنشر، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر،1988، ص 13 (4) علي عبد الرزاق: نفس المرجع، ص 10. (5) أنظر: محمد يوسف موسى: الحكم في الإسلام، الطبعة الثانية، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة 1963، ص 123 124. د. الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام،
ص 122 123.
35