نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

وفي الواقع فإن الطابع الثيوقراطي الاستبدادي للدولة في أغلب فترات التاريخ الإسلامي أمر لا جدال فيه، حيث كان السلطان يتصرف بإرادته المنفردة التي يعتقد أنه يستمدها من خلافته للرسول، ولم يكن للرأي العام للرعية أي اعتبار وعليه نعيب على الفقهاء المسلمين عدم اجتهادهم لوضع ضوابط ومعايير محددة لتقييد سلطة الحاكم ولتكييف الأمور التي تدخل في باب "المعروف" وبالتالي تستوجب الطاعة، والأمور التي تدخل في نطاق "المنكر" فتستوجب عدم الطاعة والمعارضة، بالإضافة الى وضع الطرق التي يتم بموجبها مشاركة الجماهير في تسيير شؤون الحكم، والأساليب التي تقوم وفقها المعارضة.

(2) الدولة في الإسلام هي "دولة" خيرة ": يذهب د. محمد العربي الى أن الدولة في الإسلام هي دولة خير "دولة" خيرة". وهو ما يحاول أن يصل إليه الفقه الدستوري الغربي بما يسميه " welfare state " طالما أنها تسعى لتحقيق «ما فيه خير وسعادة الأفراد»، وقد ساق لدعم رأيه هذا عدة آيات قرآنية وأحاديث نبوية (1)، غير أن هذا الرأي يبقى وصفا نظريا بحثا ومجرد أماني لا تستند إلى أية حجة أو أدلة واقعية مستمدة من واقع الدول والممالك الإسلامية التي ظهرت على أرض الإسلام.

(3 النظام الإسلامي نظام "قائم بنفسه": يرى أنصار هذا الاتجاه أنه يوجد "نموذج للحكم في الإسلام لا يمكننا تكييفه حسب المصطلحات الدستورية والسياسية الحديثة، إذ هو " ليس نظاما ملكيا ولا جمهوريا ولا رأسماليا … " إنما هو نظام قائم بذاته" بخصائصه

أبو الأعلى المودودي نظرية الإسلام السياسية، دار الفكر، د. م)) 1388 هـ، ص 27، 46 و 53 - سيد قطب في ظلال القرآن للطبعة الخامسة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1967، مج (3)، ج (9)، ص 170. (1) د. محمد عبد الله العربي: نظام الحكم في الإسلام، تقديم محمد المبارك، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، (د. ت) 62.

36