نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
المبحث الثاني
حجية الشورى
لئن كان مبدأ الشورى بهذه الأهمية في الإسلام كما رأينا، فيجدر بنا أن ندرس الأساس الشرعي الذي يقوم عليه، والمصدر الذي يستند إليه في وجوده، وذلك ببحث مدى القوة الإلزامية لمبدا الشورى بمعنى هل هو واجب على الحاكم والمحكومين بحيث يأثمون بتركه، كما يرى الفريق الأول من الفقهاء. أم أنه لا يعدو أن يكون أمرا مندوبا محمود الاتباع يجوز تركه والاستغناء عنه، كما يذهب فريق آخر من فقهاء السياسة الشرعية؟ وبحث القوة الإلزامية لركن الشورى يرتكز أساسا على النصوص الشرعية، من خلال المصدرين الجوهريين للشريعة الإسلامية، وهما القرآن والسنة، فضلا عن السوابق النبوية وسنة الخلفاء الراشدين. إذ يعد كل من القرآن الكريم والسنة النبوية من أصول الدين الأربعة عند الإباضية وهي القرآن والسنة والإجماع والقياس (1).
وتستند حجية الشورى الى آيتي الشورى الأساسيتين وهما قيما رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غليظ القلب لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ في الأمر} [آل عمران: 159]. {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الشورى: 38].
(1) الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش شامل الأصل والفرع طبعة سلطنة عمان، 1984،
ج (1)، الباب (5)، ص 9.
39