نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

ويجدر بنا التحديد أن الأمر الواجب هو «ما كان في فعله ثواب وفي تركه عقاب»، أما الأمر المندوب فهو ما كان في اكتسابه ثواب وليس في تركه عقاب» (1). وقد انقسم الفقهاء المفسرون والكتاب المسلمون في شأن القوة الإلزامية لمبدأ الشورى إلى مدرستين نتناولهما بالبحث في التالي:

المطلب الأول: الشورى مندوبة.

يرى أنصار هذا الاتجاه أن الشورى أمر مندوب غير واجب، إذ لم يرد حكمها على معنى الوجوب، وبالتالي فإذا قام بها الحكام والمحكومين استحقوا الثواب وإلا فلا عليهم أي عقاب. وقال بهذا الرأي عامة فقهاء السلف من السنة وأتبعهم في ذلك بعض الكتاب المعاصرون، ويفسر ذلك أن العديد من الفقهاء القدامى عند تناولهم لموضوع الشورى لم يعتبروها ضمن الأمور الواجبة ولم يخصصوا لها بابا معينا، وإنما تكلم عنها أغلبهم في معرض الحديث عن آداب القاضي (2). ويستند أصحاب هذا الرأي في مقولتهم إلى النصوص الشرعية، وإلى السنة النبوية العملية وسنة الخلفاء الراشدين ونستعرض حججهم مع الرد عليها فيما يلي: أولا: يذهب أصحاب هذا الرأي إلى تفسير آية الشورى وشاورهم في الأمر" على معنى الندب، ويدعون أن الحكمة من أمر الله لنبيه باستشارة أصحابه إنما تطييب قلوبهم ليس إلا، لأن الرسول في غنى عن الشورى وهو إن أمر بالتشاور مع المسلمين فذلك «تطييبا منه بذلك

(1) الإمام أبو يعقوب يوسف الوارجلاني: العدل والإنصاف طبعة دار نوبار للطباعة سلطنة عمان، 1984، ج (1)، ص 30. (2) د. عبد الحميد إسماعيل الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، دراسة مقارنة، الطبعة الثالثة، منشورات المكتبة العصرية، صيدا - بيروت (د. ت)، ص 98.

40