نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر

مي والسني

ومن أبرز الكتاب المعاصرين الذين قالوا بهذا التفسير د. محمود الخالدي إذ يكيف حكم الشورى بالحكم المندوب وليس المباح، والمندوب أعلى درجة من المباح، ويعتمد في تفسيره هذا على أقوال المفسرين التي أسلفنا ذكرها، ويخلص إلى القول أن المدح قرينة على أن الشورى مندوبة (1). نقده: إن هذا التفسير لا يصمد أمام الحجج الواردة في شأن إلزامية الشورى وأهمها ما يلي:

(1 إن في هذه الآية أقوى الدلالات التي تفيد الوجوب سواء بالنظر إلى صيغتها التي وردت في شكل أمر وشاورهم"، أو بالنظر إلى الظروف التي نزلت فيها، حيث نزلت بعد أخذ النبي الله لرأي جمهور المسلمين بالخروج لغزوة أحد وهزيمتهم فيها، فجاءت الآية لتحثه على الاستمرار في المشاورة، رغم أن رأي جمهور المسلمين أدى إلى نتيجة سلبية (2).

(2 إن القول بأن حكمة الشورى هي تطييب قلوب الناس فقط، يفرغ الشورى من معناها الحقيقي باعتبارها نظاما لجمع الآراء الصائبة وتطبيقها وسبيلا للبحث عن الصواب.

(3 إن هذا التفسير يؤدي بنا إلى تناقض كبير، إذ ما معنى أن يستشار الصحابة فيجهدون في البحث وإبداء الآراء ثم لا يؤخذ بآرائهم. ويرى الفقيه "الجصاص" بحق أن عدم الأخذ بأراء المستشرين فيه إثارة لأضغانهم وليس تطييبا لقلوبهم ذلك أنه لوكان معلوما عندهم أنهم إذا استفرغوا مجهودهم في استنباط الصواب عما سئلوا عنه، ثم لم يكن معمولا به، لم يكن في ذلك تطييب نفوسهم، بل إيحاشهم بأن أراءهم غير مقبولة ولا معمول بها (3).

54

(1) د. الخالدي: نظام الشورى في الاسلام، ص (2) د. عبد الحميد متولي مبدأ الشورى في الإسلام، الطبعة الثانية، مطبعة عالم الكتب، القاهرة، 1972، ص 13. (3) أنظر: محمود الدين الألوسي: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت)، ج (3)، ص 106.

42