نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
ويخلص إلى القول أن الفائدة من الشورى: «هي الاستطهار بما عندهم، وأن يكون للنبي معهم ضرب من الاجتهاد فما وافق رأيه عمل به، وماخالفه ترك من غير لوم … » (1).
قاله من عدم
وإن كنا نتفق مع الجصاص فيما وصل إليه إلا أننا لا نوافقه فيما الأخذ باجتهاد الصحابة إن كان مخالفا لاجتهاد الرسول لأنه بذلك أبطل فائدة الشورى وهدم ما قاله من قبل، إذ أن الرأي الذي يؤخذ به هو الذي يوافق الصواب بغض النظر عن الجهة التي صدر منها. والرسول صلى الله عليه وسلم نفسه قد يخطئ في أمور الدنيا ويصيب الصحابة، فكيف بالخلفاء والحكام من بعده؟
وبناء عليه وكما قال قطب الايمة الشيخ أمحمد أطفيش الإباضي في تفسيره لهذه الآية، فإن «علة الأمر بالمشاورة، الانتفاع برأيهم، فقد يكون عندهم مالم يكن عنده» (2).
ثانيا: بالإضافة إلى ما سبق فقد ساق أصحاب هذا الرأي العديد من
الأسانيد نستعرضها مع نقدها فيما يلي:
أولا ما يروى عن الإمام الشافعي قياسه حكم الشورى بحكم مشاورة الفتاة البكر عند تزويجها من طرف وليها، ويرى أنه يجوز لأبيها تزويجها دون مشاورتها، غير أنه يستحسن استشارتها تطييبا لقلبها، وكذلك شأن الشورى فهي لتطييب نفوس الأفراد وليست بالأمر الملزم (3).
نقده: يرد على هذا الادعاء أنه فضلا عما يتضمنه من حط قيمة الجماهير وحقها في الشورى تجاه الحكام فإنه يقوم على قياس خاطئ
(1) الألوسي: روح المعاني، ج (3)، ص 106. (2) الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش (المتوفي سنة (1914 م) هميان الزاد إلى دار المعاد، طبعة المطبعة السلطانية، زنجبار 1306 هـ، ج (4)، ص 325. (3) أنظر: أبي عبد الله محمد بن احمد الأنصاري القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة،1967، ج (2)، ص 1493، ج (4)، ص 249.
43