نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

لوجود الفارق، ومن القواعد الأصولية أن لا قياس مع الفارق، والفارق في هذه الحالة أمران (1):

-

- إن الشورى أمر عام يتعلق بالأمة، والمقيس عليه (الفتاة) أمر خاص. إن حكم الفتاة البكر (عدم أخذ رأيها) ليس محل اتفاق بين الفقهاء. ثانيا: يرى بعض المفسرين أن آية وأمرهم شورى بينهم" إنما نزلت في شأن الأنصار تمدحهم لما كانوا عليه قبل دخولهم في الإسلام من التشاور بينهم للبت في أمورهم، حيث يقول المفسر ابن العربي في هذا السياق يعني بهم الأنصار كانوا قبل الإسلام وقبل قدوم النبي اللة، إذا كان يهمهم أمر اجتمعوا فتشاوروا بينهم وأخذوا به، فأتى الله لهم خيرا» (2). كما يروي القرطبي عن الحسن: «إنهم لانقيادهم إلى الرأي متفقون في أمورهم لا يختلفون فمدحوا لاتفاق كلمتهم» وبموجب هذا التفسير فإن للآية دلالة إخبارية وليست تقريرية، بمعنى أنها تخبر عن حالة مضت، ولا تتضمن قاعدة دستورية في الحكم.

نق

(3)

ده يرد على هؤلاء أن سياق الآية جاء في معرض الحديث عن صفات المؤمنين الأساسية في كل مكان وزمان. وهي ثلاث: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة والتشاور. ولم تكن هذه صفات خاصة بالأنصار، والأمر هنا جاء على صيغة المضارع الذي يفيد الدوام والاستقرار، وحتى إن سلمنا فرضا باقتصار حكم الآية على الأنصار فإن العبرة بعموم لا بخصوص السبب كما جاء في الأصول.

اللفظ

ثالثا: إن كثيرا من المفسرين وفقهاء السياسة الشرعية خلطوا

خلطا كبيرا بين مركزي كل من الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره حاكما لدولة ونبياً

(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 62. (2) ابن العربي: أحكام القرآن، قسم (4)، ص 1656. (3) القرطبي: الجامع لاحكام القرآن، ج (16) ص 36 ..

44