نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
يوحى إليه، وأولي الأمر من بعده من الحكام، فأعطوا للخليفة نفس مكانة الرسول، وبالتالي ادعوا أنه لا تجب عليه الشورى أو أنها مندوبة واختيارية طالما أنه يحوز نفس سلطات النبي الله لأنه جاء لخلافته، حيث يدعي الماوردي أحد فقهاء السياسية الشرعية السنيين بصريح العبارة أن خليفة المسلمين جاء لخلافة النبوة وحراسة الدين والدنيا» (1).
نقـ
ده: لقد ترتب عن هذه المقولة الخطيرة في رأينا- والتي كانت سائدة في الفكر السياسي الإسلامي السني، أن أعطي للسلاطين الذين استولوا على الحكم بقوة السيف ولم ينتخبوا على اساس التفوق الروحي والعلمي كما هو في العقيدة الشيعية - صلاحيات مطلقة وسلطات واسعة قياسا على ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم من سلطات، وقد تم ذلك بفضل دعم الفقهاء المقربين للسلاطين للأنظمة الاستبدادية الأموية والعباسية وغيرها. ويمكن أن نرد على هذه المغالطة من خلال عنصرين فيما يلي:
(1) الرسول و ملزم بالاستشارة رغم تمتعه بالوحي: إن المتتبع للسيرة النبوية الشريفة يلاحظ أن الله تعالى أوجب على رسوله استشارة أصحابه رغم اغتنائه. عن ذلك بالوحي. فرغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3] فإن الله أمره بالشورى ليكون قدوة للحكام المسلمين من بعده إذ يقول تعالى: ولقد كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].
وبما أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين صفتي النبوة والبشرية، فإنه يجب التمييز بين حالتين في أعماله وسنته وهي
(2)
(1) أبى الحسن على بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية، الطبعة الثانية، مطبعة مصطفى بابي الحلبي وأولاده، مصر،
1966، ص 5.
(2) محمد شلبي: أصول الفقه، ص 124، 125.
- 45