نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
أ - أن ينزل وحي، ملزم فلاحق للمسلمين ولا حتى للنبي تعديله أو معارضته ومناقشته بل كان يبلغه ويأمر بتطبيقه، وفي هذه الحالة فهو نبي
معصوم، والعصمة تكون للنبي وحده لا لغيره من الحكام.
ب
-
أن لا ينزل وحي يبين الحكم الصائب، وفي هذه الحالة كان
كثيرا ما يلجأ إلى استشارة صحابته لتبيين الرأي، بل ويتنازل عن رأيه إذا تبين له خطأه، ويكون ذلك خاصة في الأمور الدنيوية التفصيلية التي تتغير حسب الأزمنة والظروف. إذ يروى عنه أنه نهى الصحابة عن تأبير النخيل دون أن يكون له وحي في ذلك، ففسدت النخيل في تلك السنة، فتراجع عن رأيه لما تبين له خطأه، وقال للصحابة: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» (1).
كما أن الصحابة كثيرا ماكانوا يسألونه عن موقفه وسلوكه عن مختلف المسائل بقولهم: أوحي هو أم الرأي؟ فإن كان الأمر يتعلق برأي شخصي اجتهدوا رأيهم وقدموا استشارتهم (2)
2 - مركز الحاكم في الإسلام يختلف عن مركز الرسول: إن الحاكم يختلف عن الامام في الإسلام فهو لا يتمتع بصفة النبوة ولا بالعصمة التي تتيح له الاستبداد والاستغناء عن آراء غيره، ذلك لأن الخليفة لا يقوم مقام الرسول وإنما يقوم مقام الأمة التي انتخبته عن طريق البيعة. فإذا كان الرسول الله مبلغ رسالة ومشرع فإن الخليفة منفذ لإرادة الأمة، ذلك لأن عقد البيعة يعبر بحق عن التكييف الحقيقي للعلاقة بين الأمة والحاكم ومن خلاله يتضح «أن الأمة الأصل الدائم في هذا
العقد
وهي التي تحدد شروط هذا العقد» (3).
(1) الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام، ص 48. (2) د. عمارة: الإسلام وتحديات للعصر، ص 100. (3) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 101.
هي
46